للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رواية سلمة بن الأكوع إباحتها يوم أوطاس، ومن رواية سبرة الجهني إباحتها يوم الفتح وهما واحد، ثم تحريمها حينئذٍ، ومن رواية علي تحريمها يوم خيبر، وهو قبل الفتح، وذكر غير مسلم عن علي -رضي الله عنه- نهيه -عليه السلام- عنها في غزوة تبوك من رواية إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن محمد بن علي، عن أبيه، عن علي -رضي الله عنه- ولم يتابعه أحد على هذا، وهو غلط منه.

وهذا الحديث رواه مالك في "الموطإ" (١): وسفيان بن عُيينة، والعمري، ويونس وغيرهم عن الزهري، عن الحسن وعبد الله ابني علي وفيه: "يوم خيبر".

وكذا ذكره مسلم (٢): عن جماعة عن الزهري، وهذا هو الصحيح، كذا قال القاضي عياض، وقال أيضًا: فإن تعلق بهذا الخلاف من أجاز المتعة وزعم أن هذا الخلاف يقدح في الأحاديث الناسخة لأنه يراه تناقضًا، قلنا: هذا خطأ وليس بتناقض؛ لأنه يصح أنه ينهى عن ذلك في زمن ثم ينهى عنه في زمن آخر تأكيدًا وإشهارًا، فيسمع بعض الرواة نهيه في زمن، ويسمع آخرون نهيه ولكن في زمن آخر، فينقل كل فريق منهم ما سمعه، ولا يكون في ذلك تكاذب ولا تناقض، وروى أحاديث الإِباحة جماعة من الصحابة، فذكر مسلم منهم ابن مسعود، وابن عباس، وسلمة بن الأكوع، وجابر بن عبد الله وسبرة بن معبد الجهني، وليس في هذه الآثار كلها أنها كانت في الإِقامة وإنما جاءت في مغازيهم، وعند ضروراتهم في أسفارهم وعدم النساء، وبلادهم حارة وصبرهم عنهن قليل، وقد ذكر في حديث ابن أبي عمرة أنها كانت رخصة في أول الإِسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ونحوه عن ابن عباس، ولم يذكر مسلم في حديث سبرة تعيين وقت إلاَّ في حديث أحمد بن سعيد الدارمي، وحديث إسحاق بن إبراهيم، وحديث يحيى بن يحيى؛ فإنه ذكر فيه: "عام فتح


(١) "موطأ مالك" (٢/ ٥٤٢ رقم ١١٢٩).
(٢) "صحيح مسلم" (٢/ ١٠٢٧ رقم ١٤٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>