للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وصفات النقص المنفية عن الله- عز وجل- مِثل النوم والوَلَد واللُّغوب والظلم ونحو ذلك- لِأهل السنة فيها قاعدة معروفة، هي أن: "نفْي صفات النقص عن الله - تعالى- لا يكون كمالًا إلا مع إثبات كمال الضِّدّ"، فالنفي المَحْض ـ الذي لا يتضمن معنىً ثبوتيًّا ـ ليس مدحًا، فقد يُنفى الظلم- مثلًاـ عن الشخص لا لعدله، وإنما لعجزه وضعفه عن فِعله.

*ومن النظائر التي تدل على هذا المعنى، الذي هو نفْي النقص عن الله -تعالى- مع إثبات كمال الضد:

١ - قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} [فاطر: ٤٤].

٢ - قوله- صلى الله عليه وسلم- يرفعُه: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا». (١)

فقوله- تعالى-: «وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا» بعد إخباره عن تحريم الظلم على نفسه قد أظهر أنه- تعالى- إنما تركَ إيقاع الظلم وتقديرَه ليس لعجزه عنه سبحانه، بل لِما في الظلم من القُبْح والسوء.

* وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الباب:

«ولَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ» بعد نفيه للنوم عنه سبحانه- دلَّ أنه لا يفعله؛ لكمال حياته وقيّوميّته؛ فهو متضمِّن لنفي النقص، الذي هو النوم، مع إثبات كمال الضد، وهو كمال الحياة والقَيّوميّة.

والرب- تبارك وتعالى- حيٌّ حياةً كاملةً لم يسبقها عَدَمٌ، ولا يعتريها نقصٌ، ولا يَعقُبها فَناءٌ؛ حياةً أزَليةً أبَديةً، أيْ لا يزال حيًّا، ثم هي حياةٌ أيضًا كاملةٌ لا يعتريها نقصٌ بوجهٍ من الوجوه.


(١) أخرجه مسلم (٢٥٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>