للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بقوله:

" ما عندنا إلا ما في هذه الصحيفة " (١)

* كذا يقال:

أن حادثة غدير خُمَّ قد حضرها آلاف الصحابة رضى الله عنهم، فهل تراهم يسمعون بالوصية بالخلافة لعلي رضى الله عنه- كما يزعم الروافض - ثم يكتمونها؟!

، ثم لم يقم واحد يوم السقيفة ليقرر أحقية علي - رضي الله عنه - بالخلافة دون غيره.

٢ - الشبهة الثانية:

قال عمر بن الخطاب رضى الله عنهِ:

"كَانَتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ -رضى الله عنه- فَلْتَةً وَتَمَّتْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ -تعالى- وَقَى شَرَّهَا ". (٢)

وهذه مما جعلها الروافض ذريعة للطعن في خلافة الصديق أبي بكر رضى الله عنه؛ بأنها جاءت فلتة: أي عن غير استحقاق.

* والجواب:

معنى الفلتة الفجأة، وإنما كانت كذلك، لأنها لم ينتظر بها العوام، وإنما ابتدرها أكابر الصحابة -رضى الله عنهم- من المهاجرين وعامة الأنصار.

قال الجويني:

أما أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأوا البدار إلى نصب الإمام حقاً; فتركوا بسبب التشاغل به تجهيز رسول الله -صلى الله عليه وسلم - ودفنه، مخافة أن تتغشاهم هاجمة محنة، ولا يرتاب من معه مسكة من عقل أن الذب عن الحوزة والنضال دون حفظ البيضة محتوم شرعاً، ولو ترك الناس فوضى توثبت الطغام والعوام، وملك الأرذلون سراة الناس. (٣)

* وهنا إشكال:

قد روى الشيخان عن عَلِي بن أبي طالب -رضى الله عنه- أنه قَالَ لأبي بكر رضى الله عنه:

" إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ وَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ تعالى، وَلَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللَّهُ -تعالى- إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بِالأَمْرِ "، وفي رواية: "وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي الْأَمْرِ نَصِيبًا، فَاسْتُبِدَّ عَلَيْنَا بِهِ "

قد جعلها الروافض ذريعة للطعن في خلافة الصديق أبي بكر رضى الله عنه.


(١) شرح النووي على مسلم (٨/ ١٦٩)
(٢) أخرجه البخاري (٦٨٣٠)
(٣) غياث الأمم في التياث الظلم (ص/٦٨)

<<  <  ج: ص:  >  >>