للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أ) إن كان يعتقد أن الله - تعالى - في داخل المخلوقات، وتحويه المصنوعات، وتحصره السماوات، فهذا مبتدع ضال؛ فإن الكتاب والسنة مع العقل دلت على أن الله لا تماثله المخلوقات في شيء من الأشياء.

ب) وإن كان يعتقد أن الخالق -تعالى - بائن عن المخلوقات، وأنه فوق سماواته على عرشه بائن من مخلوقاته، فإنه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، فهذا مصيب في اعتقاده، موافق لسلف الأمة وأئمتها. (١)

وفي معنى الإثبات على الوجه الصحيح يقول الإمام القرطبي:

وقد كان السلف الأول - رضي الله عنهم - لا يقولون بنفي الجهة، ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله - تعالى - كما نطق كتابه، وأخبرت رسله، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه تعالى استولى على العرش حقيقة. (٢)

*ما ورد في طريقة أهل التحريف مع حديث الجارية:

عمد المخالفون لأهل السنة في هذا الباب إلى الخوض بالباطل حديث الجارية، بالطعن في صحته تارة، وبتحريفه تارة أخرى.

*وأما طنعهم في صحة الحديث:

فلا شك في بطلان هذه الدعوى؛ فهو حديث صحيح خرّجه جمع كبير من أئمة الحديث وحفّاظهم من طرق صحيحة كالشمس في واضحة النهار، ولكنَّ أهل البدع لا يعقلون، فيعلّون الحديث تارة بالاضطراب! وتارة بالشذوذ!! ولا اضطراب إلا في عقولهم، ولا شذوذ إلا في أفكارهم، والله المستعان وحده، ولا حول ولا قوة إلا به. (٣) ولا شك في بطلان هذه الدعوى،


(١) درء تعارض العقل والنقل (١/ ٣٨)
(٢) الجامع لأحكام القرآن (٧/ ٢١٩)
(٣) وممن أعل الحديث ووصفه بالإضطراب محمد زاهد الكوثري حين علَّق عليه في هامش كتاب الأسماء والصفات للبيهقي، إلا أن قدحه هذا غير وارد لأنه تعسف واضح وتجن بيّن، وقد فنَّده ورد عليه الشيخ الألباني في اختصاره لكتاب العلو للذهبي (ص/٨٢)، و الكوثري هذا صاحب مواقف مغرضة وظالمة من أئمة السلف.
وانظرتوضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم (٢/ ٦٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>