للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

" دعني أضرب عنق هذا المنافق " " فسمَّاه عمر منافقاً، ولم يكن منافقاً فقد صدَّقه النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر عن نفسه، ولم يصر به عمر كافراً لأنه أكفره بالتأويل، وكأنَّ ما ذهب إليه عمر يحتمل. (١)

* قوله صلى الله عليه وسلم:

" لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ "

ولهذا الترجى توجيهان:

أ) الأول:

أن الترجي من الله واقع محقق للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بدليل ما ذكر الله تعالى في قصة أهل بدر في آل عمران والأنفال من ثنائه عليهم وعفوه عنهم، وبدليل قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للذي قال في حاطب إنه يدخل النار وأقسم عليه:

" كذبت، لا يدخلها؛ فإنه شهد بدراً "، فهذا إخبار محقق لا احتمال فيه ولا تجوُّز. (٢)

ب) الثانى:

قد وقع في حديث أبي هريرة -رضى الله عنه-عند بن أبي شيبة بصيغة الجزم. (٣)

* قوله صلى الله عليه وسلم: "اعملوا ما شئتم":

وفي توجيه هذا قولان:

الأول:

قيل ليس هو على الاستقبال، وإنما هو للماضي، تقديره: اعملوا ما شئتم أي عمل كان لكم فقد غفر، ويدل على هذا شيئان:

الأول: أنه لو كان للمستقبل كان جوابه فسأغفر.

والثاني:

أنه كأن يكون إطلاقاً في الذنوب، ولا وجه لذلك، ويوضحه أن القوم خافوا من العقوبة فيما بعد؛ فلهذا كان عمر يقول: يا حذيفة أنا منهم؟

وقال به ابن الجوزي.

القول الثانى:

أن هذا الخطاب خطاب إكرام وتشريف يضمن أن هؤلاء القوم حصلت لهم حالة غفرت لهم بها ذنوبهم السالفة وتأهلوا أن يغفر لهم ذنوب مستأنفة إن وقعت منهم، لا أنهم نجزت لهم في ذلك الوقت مغفرة الذنوب اللاحقة، بل لهم صلاحية أن يُغفر لهم ما عساه أن يقع، ولا يلزم من وجود


(١) شعب الإيمان (١/ ١٧٥)
(٢) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٦/ ٤٤٠)
(٣) فتح الباري (٨/ ٦٨٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>