للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} فيه رد على المعطلة النفاة، وهو دليل على الإثبات أيضاً.

قال ابن القيم:

وشرف العلم تابع لشرف معلومه، ولا ريب أن أجل معلوم وأعظمه وأكبره هو الله الذي لا إله إلا هو رب العالمين، وقيُّوم السموات والأرضين، الملك الحق المبين الموصوف بالكمال كله المنزَّه عن كل عيب ونقص وعن كل تمثيل وتشبيه في كماله.

ولا ريب أن العلم به وبأسمائه وصفاته وأفعاله أجل العلوم وأفضلها، ونسبته إلى سائر العلوم كنسبة معلومة إلى سائر المعلومات، وكما أن العلم به أجل العلوم وأشرفها فهو أصلها كلها. (١) * أقول:

وقد خلَّط أناس وتخبطوا في هذا الباب من العلم الشريف، ما بين مشبهه ومعطل ومكيِّف ومفوض ومحرَّف، وهدى الله -تعالى- الذين أمنوا لما أُختلف فيه من الحق بإذنه، والله يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم.

فأثبتوا ما أثبته الله لنفسه من غير تمثيل ولا تكييف ولا تحريف ولا تعطيل، وفي شرح هذه الكلمات الأربع التى سطرها شيخ الإسلام ابن تيمية قد سُطِّرت المطولات والمختصرات، وتم الرد فيها على أهل الزيغ والشبهات.

* عود إلى حديث الباب:

قَوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الإيمان:

«أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ»

وأما الإيمان بالملائكة:

فهذا ركن من أركان الإيمان، فمن أنكرهم ولم يؤمن بهم فقد كفر، قال تعالى (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) (النساء/١٣٦) (٢)

وهم خلق من خلق الله تعالى، خلقهم الله من نور، عَنْ عَائِشَةَ-رضى الله عنها- قَالَتْ:


(١) مفتاح دار السعادة (١/ ٨٦)
(٢) وقد أنكرت الفلاسفة وجودَ الملائكة والجنّ، وعبّروا عنهما بالقوّة التخييليّة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من أقوال الملاحدة المتفلسفة الذين يجعلون " الملائكة " قوى النفس الصالحة، " والشياطين " قوى النفس الخبيثة.
مجموع الفتاوى (٤/ ٣٤٦)

<<  <  ج: ص:  >  >>