للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحسن والجمال والجلال و العظمة، والحسنى: أي: البالغة في الحُسن أعلاه، لا شيء أحسن منها، فالحسنى هي: المتناهِيّة في الحُسن، فكلُّ أسماء الله حسنى.

وهذا هو معنى قول أهل السنة إن أسماء الله -تعالى- مشتقّة، فالمراد أنها ليست أعلاماً محضة كما يقول المعتزلة، بل إن كل اسم يتضمن صفة حسن وعظمة، فكل اسم من أسمائه - تعالى - يدل على الذات المسمَّاة، وعلى الصفة التي تضمنها الاسم، كالعليم يدل على الذات والعلم، والقدير يدل على الذات والقدرة، والرحيم يدل على الذات والرحمة.

قال أبو العباس ابن تيمية:

الله - سبحانه - له الأسماء الحسنى كما سمَّى نفسه بذلك وأنزل به كتبه وعلمه من شاء من خلقه، كاسمه الحيَّ والعليم والرحيم والحكيم والأول والآخر والعليَّ والعظيم والكبير ونحو ذلك، وهذه الأسماء كلها أسماء مدح وحمد تدل على ما يحمد به، ولا يكون معناها مذمومًا. (١)

*وقد خالف في هذا المعتزلة الذين جعلوا أسماء الله -تعالى- جامدة وليست مشتقة، والمعنى أنهم قالوا إن أسماء الله -تعالى - ليست دالة على أوصاف ومعاني لله تعالى، فقالوا: لفظ الجلالة " الله" مجرد علَم يدل على ذات الله عزوجل، وليس علَماً متضمناً لمعاني الكمال والعظمة.

وقالوا: سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، فجعلوا دلالة الأسماء مقصورة على الذات فقط دون الصفة. (٢)

*وفعل المعتزلة هذا إنما يعد من الإلحاد في أسماء الله، فإن الإلحاد في الأسماء


(١) بيان تلبيس الجهمية (٣/ ٢٩٨)
(٢) وبذلك فالمعتزلة جعلوا أسماء الله -تعالى- في منزلة أسماء البشر، يراد بها الدلالة على الذات فقط دون الوصف، فقد يسمَّى الشخص "كريم"وهو من أشد الناس بخلاً،، وتتلخص شبهة القوم في إنكار صفات الله -عزوجل-في زعمهم أن اتصافه - تعالى- بالصفات يلزم منه إثبات التعدد، لهذا نفوا عن الله -تعالى- سائر الصفات وسمُّوا لذلك أنفسهم أهل التوحيد، ومرادهم بذلك أنهم هم الذين حققوا وصف الله بالواحد بنفي الصفات.

<<  <  ج: ص:  >  >>