للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأرواحُنا في وَحْشةٍ مِن جُسومِنا... وغايةُ دُنيانا أذًى ووَبالُ

ولم نسْتفدْ مِن بحثنا طُولَ عُمْرِنا... سِوَى أنْ جمعْنا فيه قِيلَ وقالوا

وقد نُقل مثل هذا عن الجُويني والغزالي وغيرهم. ومثل هذا لا تراه -بفضل الله- عند أهل السنة والجماعة.

ومن الفوائد المهمة:

قول النبي - صلى الله عليه وسلم -عن الفرق الضالة: «كلها في النار، إلا واحدةً» (١)، وهنا سؤال يطرح نفسه: هل هذا على التأبيد أم التأقيت؟ (٢)

الجواب:

من العلماء من قال: إنها على نوعين، منها: فرق أتت ببدع كفرية؛ فتستحق الخلود في النار، أمثال: الحلولية، والبهائية، والنُّصيرية، والباطنية، والجهمية، وغُلاة المتصوفة... "فيخرج من الحساب:

غلاة أهل البدع، ولا يُعدُّون من الأمة ولا من أهل القبلة، كنفاة الأعراض من القدَرية؛ لأنه لا طريق لحدوث العالم وإثبات الصانع إلا بثبوت الأعراض، وكالحلولية، والمنصورية، وأشباههم من الغلاة" (٣).

ومنها: من أتى ببدع مفسِّقة، أمثال أصحاب البدع العلمية أو العملية، كالخوارج -على الراجح- وكمن خالف أهل السنة في بعض مسائل الصفات أو القدر؛ فيكون عذابها على التأقيت، وهي في ذلك تحتَ المشيئة.


(١) زيادة «كلها في النار إلا واحدةً» زيادة صحيحة قطعاً، فقد جاءت عن ستة من الصحابة بأسانيدَ وطرقٍ كثيرة، منها ما هو حسَن لذاته كحديث معاوية، والباقي يصحَّح بكثرة الطرق والشواهد.
(٢) قد وقعَ قلْبٌ لهذه اللفظة كما في حديث العقيليّ وابن عَدِيّ عن أنس مرفوعاً:
«تفترق أمتي على بِضْعٍ وسبعين فرقةً، كلهم في الجنة إلا فرقةً واحدةً». وقد أورده ابن الجَوْزِيّ في الموضوعات (١/ ٢٦٨)،
وقال ابن تيمية: "لا أصل له، بل هو موضوع كذب باتفاق أهل العلم بالحديث"اهـ.
وانظر: نظْم المتناثر من الحديث المتواتر (١/ ٤٧).
(٣) الحوادث والبِدَع (ص/٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>