للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* أهم الفوائد المتعلقة بحديث الباب:

١ - الفائدة الأولى: هل السحر حقيقة أم خيال؟

ذهب بو إسحاق الإسفراييني من الشافعية، وأبو بكر الرازي من الحنفية، وعامة المعتزلة وابن حزم الظاهري إلى أن السحر كله ضرب من التمويه والإيهام والتخييل، ولا حقيقة له. (١)

* ومما استدلوا به على ذلك:

قوله تعالى (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (٦٦)) (طه/٦٦)، وقوله تعالى (فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (١١٦)) (الأعراف: ١١٦)

* والصحيح في ذلك هو الذي عليه مذهب أهل السنة وجمهور علماء الأمة أن السحر له حقيقة، كحقيقة غيره من الأشياء الثابتة.

فإن السحر عبارة عن عزائم ورُقى وعُقد تؤثر في بدن المسحور بالقتل أو بالمرض، أو بالإخلال بعقله، أو بالتفرّيق بين الزوجين، أو يأخذ الزوج عن زوجته، فلا يستطيع الوصول إليها، قال تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)} يعني: السواحر.

فالساحر يعقد العقد بالخيط ثمّ ينفث فيها من ريقه، ويستعين بالشيطان، ويؤثِّر هذا بإذن الله -تعالى- في المسحور إما قتلاً، وإما مرضاً، وإما تفريقاً بين المرء و زوجه، وإما أن يمنعه عن زوجته فلا يستطيع الوصول إليها.

إذن فالسحر له حقيقة، ويؤثر في بدن المسحور، ولكنه لا يؤثِّر إلاَّ بإذن الله القدريّ، كما قال تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ}، أي: إذن الله -تعالى- القدريّ الكونيّ. (٢)


(١) وانظر مفاتيح الغيب (٣/ ٦٢١) والمحلَّى (١/ ٣٦) نهاية المحتاج (٧/ ٣٩٩) وتفسير القرآن العظيم (١/ ٢٠٢).
(٢) إعانة المستفيد (ص/٣٢٣)

<<  <  ج: ص:  >  >>