للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبرحمة أرحم الراحمين. (١)

* وأما تأويل أحاديث الوعيد:

وهى التى ركن إليها الخوارج والمعتزلة فيما ذهبوا إليه من تخليد صاحب الكبيرة في النار، فهذه محمولة على وجوه:

١ - الأول:

أما الأحاديث التى حكمت بالكفر على فاعل الكببرة فهى محمولة على وجوه:

* الأول: أن ذلك الفعل من أفعال الكافرين، وهذا اختيار النووي والقاضي عياض،

ولا يلزم أن من قام به وصف من أوصاف الكافرين أن يكون كافراً.

وفى ذلك يقول أبو العباس ابن تيمية:

ليس كل من قامت به شعبة من شعب الكفر يصير كافراً الكفر المطلق حتى تقوم به حقيقة الكفر، كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير مؤمناً حتى يقوم به أصل الإيمان. (٢)

لذا قال النووي فى قوله صلى الله عليه سلم: " اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: ..... " (٣) قال رحمه الله:

وفيه أقوال: أصحها أن معناه هما من أعمال الكفار وأخلاق الجاهلية. (٤)

٢ - الثانى:

أما الأحاديث التى حكمت بنفى الإيمان عن فاعل الكببرة:

فهى محمولة على نفي كمال الإيمان الواجب، وليس نفى أصل الإيمان، وهو قول للإمام أحمد، وأخذ به القاضي أبو يعلى، ورجحه بقوة المروزي وقال به النووي، وابن عبد البر، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والسفَّاريني. (٥)


(١) كلمة الإخلاص (ص/١٠)
(٢) اقتضاء الصراط المستقيم (ص/٢٣٧)
(٣) أخرجه مسلم (٦٧)، وأحمد (١٠٤٣٨)
(٤) وانظر شرح النووى على مسلم (١/ ١٦٢) والإيمان لابن سلام (ص/ ٤٣) وأحاديث العقيدة الى يوهم ظاهرها التعارض (ص/ ٤١٠)
(٥) وانظر التمهيد لابن عبد البر (٩/ ٢٤٣) ولوامع الأنوار البهية (١/ ٤١٦) والمباحث العقدية المتعلقة بالكبائر (ص/٨٦)

<<  <  ج: ص:  >  >>