للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* ثم نقول:

قولكم إن إثبات الصفات لازمه تعدد الذوات لازم متناقض؛ إذ إنكم قلتم بإثبات الأسماء لله تعالى، فلمَ لم تقولوا إن تعدَّد الأسماء يلزم منه تعدد الذوات؟

أليس هذا من التناقض البيِّن؟!!

فإما أن تخرجوا من هذا التناقض البيّن فتقولوا بنفي الأسماء وتلحقوا في ذلك بركب الجهمية، وإما أن تقولوا بإثبات الأسماء وما يتبعها من إثبات الصفات وتنضووا تحت راية أهل السنة والأثر.

* ثم يقال: قولكم "ولا يمكن أن يكون علماً قديماً؛ لأنه يوجب تعدد القدماء. . ".

ونقول:

"إن قولكم هذا فيه إجمال، لا نجيبكم عليه حتى نعرف مرادكم منه؛ إن أردتم بقولكم ". . علماً قديماً" بمعنى القائم بنفسه المستقل عن موصوفه؛ فصفة العلم ليست قديمة بهذا الاعتبار، بل هي صفة القديم.

وإن أردتم بقولكم " قديماً ": بمعنى أنه لا ابتداء له، ولم يسبقه عدم مطلق، فصفة العلم قديمة بقدم موصوفها، وإذا كان قدمها تابعا لقدم موصوفها:

فليس هناك تعدد قدماء كما تزعمون، بل هناك قديم وصفته، ولا يلزم من كون الصفة قديمة لقدم موصوفها أن يكون هناك تعدد، وإلا للزم أن تكون صفة الإله إلهاً، وصفة الإنسان إنساناً. (١)

وشبهة المعتزلة هذه ولّدت شبهة وبدعة أخرى، وهي:

*هل الصفات هي الله - تعالى - أم غيره؟

والجواب:

أنه لا يقال إن الصفات غير الله تعالى؛ لأنه يفُهم من ذلك أن الصفات أعيان قائمة بذاتها منفصلة عن الله تعالى، ولا يقال إن الصفات هي الله؛ لأنه يُفهم من ذلك نفيها بالكلية.

فلا يقال هى الله ولا يقال غيره، بل نقول: هى معانٍ قائمة بالله تعالى، مضافة إليه - سبحانه - إضافة صفة إلى موصوف.

قال ابن القيم:

ليست صفاته وأسماؤه غيره، وليست هي نفس الإله، فلفظة الغير


(١) منهاج السنة النبوية (٢/ ٩٥)، بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>