للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الله - تعالى- سابق،

وما ذكِرَ من الكلام اللاحق محتمل للتأويل، والمشكوك والموهوم لا يبطل الملحق المعلوم. (١)

* وأما إذا دعت الحاجة إلى ذكر ما شجر بينهم، فلابد من التحقيق والتثبت في الروايات المذكورة حول الفتن بين الصحابة، قال عز وجل:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)} (الحجرات: ٦).

وهذه الآية تأمر المؤمنين بالتثبت في الأخبار المنقولة إليهم عن طريق الفسَّاق؛ لكيلا يحكموا بموجبها على الناس فيندموا.

فوجوب التثبت والتحقيق فيما نقل عن الصحابة رضى الله عنهم، وهم سادة المؤمنين أولى وأحرى، خصوصاً ونحن نعلم أن هذه الروايات دخلها الكذب والتحريف، أما من جهة اصل الرواية أو تحريف بالزيادة والنقص يخرج الرواية مخرج الذم والطعن.

وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هو من هذا الباب، يرويها الكذَّابون والوضاعون.

قال الذهبي:

ويُكف عن كثير مما شجر بين الصحابة، وقتالهم - رضي الله عنهم أجمعين -

وما زال يمر بنا ذلك في الدواوين، والكتب، والأجزاء، ولكن أكثر ذلك منقطع، وضعيف، وبعضه كذب، وهذا فيما بأيدينا وبين علمائنا، فينبغي طيه وإخفاؤه، بل إعدامه، لتصفو القلوب، وتتوفر على حب الصحابة، والترضي عنهم، وكتمان ذلك مُتَعَيِّنٌ عن العامة، وآحاد العلماء، وقد يُرَخَّصُ في مطالعة ذلك خلوة للعالم المنصف، العري من الهوى. (٢)

* فرع: حكم سب الصحابة رضى الله عنهم:

اتفق جماهير أهل العلم بلا خلاف بينهم على حرمة سب الصحابة رضى الله عنهم،، وأن ذلك من كبائر الأمور.


(١) بديع المعاني على عقيدة الشيباني (ص/١٤٥)
(٢) وانظر سير أعلام النبلاء (١٠/ ٩٢) والإبانة الكبرى (١٢٨٢)

<<  <  ج: ص:  >  >>