للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصَبَرْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ وَاحْتَسَبْتَ، لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ". (١)

* نعود فنقول:

أن الرجل لما خيَّره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين الصبر على هذا البلاء لتكون له البشارة بالجنة، أو تعجيل إجابة الدعاء له برد بصره، فقد اختار الأمر الثاني، وهو أن يدعو له النبي - صلى الله عليه وسلم - برد البصر؛ لذا أمره صلى الله عليه وسلم يتوضأ، وأن يصلي ركعتين، وأن يدعو بهذا الدعاء:

" اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي، وتشفعني فيه، وتشفعه فيَّ ".

وهذا في حقيقته توسل من هذا الرجل إلى الله -تعالى- بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا يجرنا إلى الفائدة الثانية.

*أهم الفوائد المستنبطة من حديث الباب: الفائدة الأولى: أقسام التوسل:

ينقسم التوسل إلى أقسام ثلاثة:} مشروع، محذور، مختلف فيه {أولاً: التوسل المشروع وأقسامه:

لا شك أن الشرع قد رغَّب في اتخاذ السبل التى تقرب العبد من ربه، قال تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (المائدة/٣٥)، وقال عزوجل مبيِّناً حال عباده الصادقين (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) (الإسراء/٥٧)، وقد أبانت أدلة الشرع أنواع التوسل المشروع، وهى كما يلى:

الأول: التوسل بأسماء الله -تعالى- وصفاته وأفعاله:

ومن أدلة هذا القسم من القرآن:

ما حكاه الله-تعالى- عن سليمان عليه السلام في قوله (ربِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) (النمل/١٩)

فقد توسل -عليه السلام- في دعائه بصفة من صفات الله تعالى، وهي صفة الرحمة.


(١) وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٣٥) وانظر صحيح الأدب المفرد (ح/٤١٥)

<<  <  ج: ص:  >  >>