للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الروم: ٣٠] الآيَةَ. (١)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

أهل الفطرة كلهم متفقون على الإقرار بالصانع، وأنه فوق العالم، وأنهم حين دعائه يتوجهون إلى فوق بقلوبهم وعيونهم وأيديهم. (٢)

٢ - ما هو مشاهد من النظام المحكم الحكيم في حركة المخلوقات لهو أبين الأدلة على وجود الله تعالى، قال تعالى (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (٤٠)) (يس/٤٠)، وقال تعالى (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ

الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (٢٢)) (الأنبياء/٢٢) (٣)

٣ - ما نسمع ونشاهد من إجابة المضطرين وكشف السوء عن المكروبين ما يدل دلالة قاطعة على وجوده سبحانه وتعالى؛ فإن الداعي يشعر بحاجته وفقره إلى ربه وخالقه، فإذا ألمَّ بالانسان ضرأو وقع في محنة شديدة لا يبقى في ظنه رجاء المعاونة من أحد، فهو بأصل خلقته يتضرع إلى من يخلصه منها، ويجد نفسه يفزع إلى خالقه ويستغيث به، وما ذاك إلا شهادة الفطرة بالافتقار إلى الصانع المدبر.

فرجوع الإنسان الى ربه -تعالى- عند الشدائد دليل على أنه يقر بالفطرة بربه سبحانه وتعالى. قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ


(١) متفق عليه.
(٢) الفتاوى الكبرى (٦/ ٣٦٨)
(٣) وفي المناظرة المشهورة بين أبى حنيفة وبعض الملاحدة، وقد تعمد أبو حنيفة أن يتأخر عليهم وقت عقد تلك المناظرة، فلما دخل عليهم قالوا له: لماذا تأخرت؟!!
فقال أبوحنيفة: لما أردت أن أجاوز النهر لأصل إلى بيت الأمير لم أجد مركباً يحملني، فانطلقتْ صاعقة عظيمة فضربت شجرة بجانبي فقسمت الشجرة إلى نصفين، فانطلقت قطعة حديد فدخلت هذا الغصن وتحول إلى فأس، ثم أقبل هذا الفأس وجعل يضرب في الشجرة التى انقسمت حتى صنع منها مركباً صغيراً فركبت فيه حتى وصلت إليكم.
فقالوا: قارب كامل يوجد صدفة؟!!
فقال لهم: سبحان الله! أنتم تقولون إن السموات والأرض والجبال والبحار والإنسان والحيوانات والشمس والقمر والنجوم كل هذا وجد صدفة، ولا تصدقوني بأن قارباً واحدا وُجد صدفة!!

<<  <  ج: ص:  >  >>