للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قتل النفس، حتَّى أوجبوا على المحبوب مطاوعته على ذلك؛ إذا علمَ أنَّ تركَ ذلك يؤدِّي إلى هلاكه، واحتجُّوا بقول الله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء/٣١] وبقوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم/٣٢] وبحديث الذي قال: يا رسول الله! إني لقيتُ امرأةً أجنبيةً، فأصبت منها كلَّ شيءٍ إلَاّ النكاح. قال: «أصَلَّيت معنا؟» قال: نعم، قال: «إن الله قد غفر لك» (١) فأنزل الله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود/١١٤].

ثم قال (٢): فإنْ كان هذا السَّائلُ كما زعمَ مِمَّن لا يُدنِّسُ عِشْقَه بزِنى، ولا يَصْحبُه بِخَنَا (٣)، فَيُنْظَرُ في حاله، فإنْ كان من الطبقة الأولى؛ فالنظر كافٍ لهم؛ إن صدقت دعواهم. وإن كان من الطبقة الثانية فلا بأْس بشكواه إلى محبوبه؛ كي يَرِقَّ عليه ويرحَمَه، وإن غلبَ عليه الحال، فالتحقَ بالثالثة، أُبيح له ما ذكرنا بشرط ألَاّ يكون أُنْمُوذَجًا لفعل القبيح المحرَّم، فيلتحقَ بالكبائر ويستحق (٤) القتل عند ذلك، ويزولَ عنه


(١) أخرجه البخاري (٥٢٦، ٤٦٨٧)، ومسلم (٢٧٦٣) من حديث ابن مسعود.
(٢) أي: شيخ الإسلام في الفتيا المشار إليها.
(٣) ت: «خنا».
(٤) ت: «ويتحقق».

<<  <  ج: ص:  >  >>