للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده جَوارٍ يَضربْنَ بالدُّفِّ، فأسكتهنَّ لدخوله، وقال: «هذا رجُلٌ لا يُحِبُّ الْباطِل» (١) فأخبر: أنَّ ذلك باطل، ولم يمنعهنَّ منه؛ لما يترتب لهن عليه من المصلحة الراجحة، ويترُكنَ به مفسدةً أرجح من مفسدته، وأيضًا: فيحصلُ لهم من التَّأَلُّمِ بتركه مفسدةٌ هي أعظم من مفسدته، فتمكينُهم من ذلك من باب الرَّحمة، والشَّفقة، والإحسان، كما مكَّن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أبا عُمَيرٍ من اللعب بالعصفور بحضرته (٢)، ومكَّنَ الجاريتين من الغناء بحضرته (٣)، ومكَّن عائشة رضي الله عنها من النظر إلى الحَبَشة وهم يلعبون في المسجد (٤)، ومكَّن تلك المرأة أن تضربَ على رأْسه بالدُّف (٥)، ونظائر ذلك.

فأين هذا من اتِّخاذ الشيوخ المشار إليهم المُقْتَدى بهم ذلك دينًا،


(١) أخرجه أحمد (٣/ ٤٣٥) من حديث الأسود بن سريع، وليس فيه قصة ضرب الجواري بالدف. وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. ولكن أصل الحديث صحيح كما سيأتي.
(٢) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (٦١٢٩، ٦٢٠٣)، ومسلم (٢١٥٠) عن أنس.
(٣) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (٩٤٩)، ومسلم (٨٩٢) عن عائشة.
(٤) كما في الحديث الذي أخرجه البخاري (٤٥٤)، ومسلم (٨٩٢) عن عائشة.
(٥) أخرجه أبو داود (٣٣١٢)، والبيهقي (١٠/ ٧٧) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وله شاهد من حديث بريدة، أخرجه أحمد (٥/ ٣٥٣، ٣٥٦)، والترمذي (٣٦٩١)، والبيهقي (١٠/ ٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>