للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقدح في عليته فهو أن العلة إذا وجدت بتمامها بحيث لا يفتقد شيء مما يتوقف عليه صدور الحكم عنها، ولم يوجب الحكم في بعض الصور وأوجبته في البعض الآخر لزم ترجيح أحد المتساويين على الآخر وهو محال، وأيضًا المناسبة مع الاقتران وإن دل على أن الوصف علة الحكم ظاهرًا لكن التخلف بدون ظهور ما يصلح أن يكون مستندًا للعدم أيضًا يدل على عدم العلية ظاهرًا بالاستقراء، وحينئذ يتعارض الظاهران ووجب الرجوع إلى ما كان عليه الوصف في نفسه من قبل وهو عدم العلية.

احتجوا بوجهين:

أحدهما: أن العلل الشرعية أمارات على الأحكام، فوجودها في بعض الصور دون حكمها وإن كان من غير مانع لا يقدح في كونها أمارات على الأحكام؛ إذ ليس من شرط الأمارة أن يصحبها الحكم ولا يتخلف عنها أصلًا، وإلا لكان دليلًا قاطعًا لا أمارة ولهذا تخلف المطر في بعض الأوقات عن الغيم الرطب في الشتاء لا يقدح في كونه أمارة على نزول المطر ونحوه من النظائر كثير.

وجوابه: أنا لا نسلم أن تخلف الحكم عن الأمارة في بعض الصور لا يقدح في كونها أمارة.

قوله: لو صحبها الحكم في كل الصور لم تكن أمارة بل قاطعًا.

قلنا: لا نسلم؛ وهذا لأن القاطع هو الذي لا يجوز أن ينفك الحكم عنه [ولو لمانع لا أنه الذي لا ينفك الحكم عنه]؛ فإن الدليل الظني قد لا ينفك الحكم عنه وإن كان يجوز أن ينفك عنه لمانع، وما ذكره من المثال فأنا لا نسلم أنه لا يقدح ذلك في غلبة الظن في كونه أمارة على نزول المطر، وإنما

<<  <  ج: ص:  >  >>