للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كما أنهم أرادوا الفرار من قول المعتزلة، فقالوا بعدم تأثير قدرة العبد الحادثة في الفعل، فلا يوجَد تأثير للأسباب في مسبَّباتها.

ويقول السنوسي:

"وكما أن القدرة الحادثة لا أثر لها أصلاً في فعل من الأفعال، كذلك لا أثرَ للنار في شيء من الإحراق، بل أجرى الله العادة بإيجاد تلك الأمور عندها، لا بها؛ وقِسْ على هذا ما يوجد من القطع عند السِّكِّينِ، والألمِ عند الجوع، والشبع عند الطعام". (١)

وقد خصَّص الرازي فصلاً طويلاً في [المطالب العالية] (٩/ ٤٧) لبيان عدم تأثير قدرة العبد.

*وإنْ تعجبْ فعجبٌ قولُهم:

فقد نقلَ السنوسي عن ابن دهاق في [شرح الإرشاد (ص/١٤٨)] أنّ مِن أصناف الشرك:

اعتقادَ تأثيرِ السبب في مُسبَّبه، كاعتقاد أن النار تُحرق، والطعامَ يُشبع!!

*الرد على الأشاعرة:

١ - تفسيرالأشاعرة للكسْب بالاقتران:

باطلٌ فى أصله؛ فالكسب في اللغة هو الطلب والجمْع.

وكذلك في القرآن، كقوله -تعالى-: {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً} [الأنعام: ١٥٨]، وقوله: {فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ} [البقرة: ٧٩]؛ إذ استُعمل في فعل كلٍّ من الصالحات والسيئات.

٢ - كما أن فرارهم من قول المعتزلة أوقعَهم في الجبر المتوسط؛ وهذا ما دفعَ التفتازاني في (شرح المقاصد ٤/ ٢٦٣) إلى أن يقول: "فالإنسان: مضطرٌّ في صورة المُختار".

ونصَّ على مِثله السنوسي بقوله: "والحقُّ أنّ العبد مجبورٌ في قالب مُختار". (٢)


(١) وانظر شرح أم البراهين (ص/٢١٩) وحاشية الدسوقي على أم البراهين (ص/١٨٥) وعقائد الأشاعرة (ص/٢٤٩).
(٢) وانظر شرح المقاصد (٤/ ٢٦٣) وشرح السنوسية الكبرى (ص/٢٩٤) وتحفة المريد (ص/١٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>