للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الذهبي ـ معلقًا على قول أبي هريرة -:

هذا دالٌّ على جواز كتمان بعض الأحاديث التي تحرّك فتنة في الأصول أو الفروع، أو المدح أو الذم، أما حديث يتعلّق بحِلٍّ أو حرام فلا يجوز كتمانه بوجه" (١).

ولَمَّا طعن بعض المغرضين في شيخ الإسلام ابن تيمية، وكان من جملة ما شنَّعوا به عليه أنه يحدِّث الناسَ بدقائق المسائل التي لا تتحملها عقولهم؛ ردّ رحمه الله عن نفسه هذه الفرية قائلًا:

"وأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِ: لا يَتَعَرَّضُ لأحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَآيَاتِهَا عند الْعَوَامِّ: فأَنا ما فاتَحْت عَامِّيًّا في شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَطُّ ". (٢)

قال الشاطبي:

التحدُّث مع العوام بما لا تفهمه ولا تعقل مغزاه هو من باب وضع الحكمة غير موضعها، فسامعها إما أن يفهمها على غير وجهها، وهو الغالب، وذلك فتنة تؤدي إلى التكذيب بالحق، وإلى العمل بالباطل، وإما لا يفهم منها شيئاً، وهو أسلم، ولكن المحدِّث لم يعطِ الحكمة حقها من الصون، بل صار التحدُّث بها


(١) سير أعلام النبلاء (٢/ ٥٩٧)
(٢) مجموع الفتاوى (٥/ ٢٦٦)

<<  <  ج: ص:  >  >>