للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك جعل الله -تعالى- القرآن مهيمناً على سائر الكتب، قال تعالى (وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ) (المائدة/٤٨)

قال ابن كثير:

والمهيمن هو الأمين والشاهد والحاكم على كل كتاب قبله، جعل الله هذا الكتاب العظيم، الذي أنزله آخر الكتب وخاتمها، أشملها وأعظمها وأحكمها حيث جمع فيه محاسن ما قبله، وزاده من الكمالات ما ليس في غيره. (١)

*إشكال والرد عليه:

يقول الله تعالى (قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) (المائدة/٦٨)

أخبر الله - تعالى -عن أهل الكتاب أنهم ليسو على شيء حتى يقيموا التوراة والإنجيل، ومعلوم أن القرآن نسخ الكتب السابقة، والخطاب كان موجهاً في الآية لمن هم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.

*والرد عليه من وجوه:

١) أن التوراة والإنجيل اللذين أمر الله -تعالى - أهل الكتاب باتباعهما قد نصا على نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ) (الأعراف/١٥٧)، وقال تعالى (وَإِذْ


(١) تفسير القرآن العظيم (٣/ ١٢٨)

<<  <  ج: ص:  >  >>