للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

* الفطرة:

قال الدارمي:

وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله في السماء، حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث قد عرفوه بذلك، إذا حزب الصبي شيء يرفع يديه إلى ربه يدعوه في السماء دون ما سواها، فكل أحد بالله وبمكانه أعلم من الجهمية. (١)

وهكذا رأينا كل من يسأل أين الله؟ يبادر بفطرته ويقول في السماء.

فلم يقل قائل: يا الله، إلا وجد من قلبه ضرورة بطلب العلو، بحيث لا يمكن دفع هذه الضرورة عن القلوب ولا يلتفت الداعي يمنة ولا يسرة، وهذا الوجه يتضمن بيان اضطرارهم إلى قصده في العلو، وتوجههم عند دعاءه إلى العلو، والأول يتضمن فطرتهم على الإقرار بأنه في العلو والتصديق بذلك، فهذا فطرة واضطرار إلى العلم والتصديق والإقرار، وذلك اضطرار إلى القصد والإرادة والعمل متضمن للعلم والتصديق والإقرار. (٢)

* والعرب في جاهليتهم- مع شركهم- كانت عندهم الفطرة السليمة في هذا المقام، حتى كان عنترة وهو من شعراء الجاهلية يقول:

يا عبل أين من المنية مهربُ... إن كان ربي في السماء قضاها. (٣)

وقال ابن القيم:

وعلوه فوق الخليقة كلها... فطرت عليه الخلق والثقلان

لا يستطيع معطل تبديلها... أبدا وذلك سنة الرحمن

كل إذا ما نابه أمر يرى... متوجها بضرورة الإنسان

نحو العلو فليس يطلب خلفه... وأمامه أو جانب الإنسان. (٤)


(١) وانظر نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد (١/ ٢٢٩)
(٢) وانظر العلو للعلى الغفار (ص/٨١) ودرء التعارض (٧/ ٥) وأقاويل الثقات في تأويل الأسماءوالصفات (ص/٤١)
(٣) شرح الواسطية ليوسف الغفيص (ص/٢٤٩)
(٤) متن القصيدة النونية (ص/٧٥)

<<  <  ج: ص:  >  >>