للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إياها من مكانها وحقها الطبيعيين، وهذه حقيقة لم ينتبه لها معظم من يدرسون تواريخ هذه الدول الشرقية من المشارقة ولكنها معروفة للدارسين من أهل الغرب؛ لأن مجتمعهم "يقوم على المرأة والرجل مجتمعين، ومن ثم فهم يعرفون أهمية المرأة في المجتمع الإنساني، ويشيرون إلى ذلك ويقررون أنه أساس تقدم مجتمعهم على غيره من المجتمعات، وهذه الحقيقة -على ما يبدو من بساطتها- تفرّق بين مجتمع ومجتمع وحضارة وحضارة، بل هي الحد الفاصل بين الحضارات التي أينعت وعاشت والحضارات التي ذبلت وماتت".

والحضارة المصرية القديمة من الطراز الذي أعطى المرأة حقها واعترف بها ومنحها حقًّا كاملاً في البيت وفي ميدان العمل والحياة، بل إن عينك لا تقع على رسم مصري قديم إلا وجدت المرأة فيه إلى جانب الرجل ورأيتها رافعة الرأس تسير معه وتعمل معه ..

"وحضارة مصر مشتركة من هذه الناحية الأساسية مع حضارتنا الراهنة وأنا أقول: "حضارتنا" لأنك سترى أن ما نسميه اليوم بحضارة الغرب إن هو إلا الحضارة المصرية القديمة متطورة في اتجاه مستقيم" (١).

[* الأدبية السورية "نظيرة زين الدين" القائلة: أن أول درجة في سلم الرقي هو السفور؟!]

قبّحها الله من أديبة تلك الأديبة السورية (نظيرة زين الدين) التي تقول في كتابها "السفور والحجاب": "أن أول درجة في سُلّم الرقي هو السفور"؟! وتضيف موضحة: "إن الأمم التي نبذت الحجاب أمم راقية في العقل والمادة، رقيًّا ليس للأمم المتحجبة مثله، فالأمم السافرة هي التي اكتشفت بالبحث


(١) المصدر السابق (ص ٥١ - ٥٢).