للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بطريق التواتر لوقوع العلم به شيء اخترعته القدرية والمعتزلة وكان قصدهم منه رد الأخبار وتلقفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم في العلم قدم ثابت ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول. ولو أنصف الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم فإنك تراهم مع اختلافهم في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحد" (١).

- وقال الإمام ابن حزم -رحمه الله-: "إن جميع أهل الإسلام كانوا على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يجري على ذلك كل فرقة .. حتى حدث متكلمو المعتزلة بعد المائة من التاريخ فخالفوا الإجماع في ذلك" (٢).

- وقال صاحب "الروض الباسم": "قد انعقد إجماع المسلمين على وجوب قبول الثقات فيما لا يدخله النظر، وليس ذلك بتقليد بل عمل بمقتضى الأدلة القاطعة الموجبة لقبول أخبار الآحاد وهي محررة في موضعها من فن الأصول ولم يخالف في هذا إلا شرذمة يسيرة وهم متكلمو بغداد من المعتزلة والإجماع منطبق قبلهم وبعدهم على بطلان قولهم" (٣).

- وللرد على عمارة ينظر إلى كتاب "الصواعق" لابن القيم، و"الحديث حجة بنفسه في العقائد والأحكام" و"وجوب الأخذ بأحاديث الآحاد" للشيخ الألباني، و"أصل الاعتقاد" للشيخ عمر سليمان الأشقر.

* ما هكذا يا دكتور عمارة تُورد الإِبلُ:

- يقول في كتابه "المعتزلة ومشكلة الحرية" (٥): "نحن في مواجهة


(١) "صون المنطق" (ص ١٦٠).
(٢) "الإحكام" لابن حزم (١/ ١٠٢).
(٣) "الروض الباسم" لابن الوزير (١/ ٣٢).