للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبداية القرن العشرين سوى جمال الدين الأفغاني، ومحمد إقبال (١)

* البعث وخلود النفس لدى إِقبال (٢):

يرى إقبال عن المصير الإنساني أن فكرة الإسلام الكلية عن الإنسان تؤكد البعث والخلود، إلا أن الحياة في هذه الدنيا هي التي تهيئ للإنسان مجال العمل من أجل تلك الغاية. وما الموت إلا ابتلاء نشاط يعقبه البعث.

وكان على إقبال أن يواجه مشكلة "البعث" ما دام قد انتهى إلى اعتبار النفس حقيقة قائمة، أو جوهرًا روحيًا يجاهد جهادًا موصولاً إلى اكتساب الوحدة والتكامل والحرية والخلود. فيقول في شرح تلك الفكرة:

"إن النهاية أي انقضاء الأجل ليس بلاء {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مريم: ٩٣ - ٩٥].

وهذا أمر بالغ الأهمية ينبغي أن يفهم على وجهه الصحيح .. فالإنسان .. أو الذات المتناهية -بشخصيته المفردة التي لا يمكن أن يستعاض عنها بغيرها، سيقت بين يدي الذات غير المتناهية، ليرى عواقب ما أسلف من عمل وليحكم بنفسه على إمكانيات مصيره {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} [الإسراء: ١٣ - ١٤]- فأيا كان المصير النهائي للإنسان، فإنه لا يعني فقدان فرديته. والقرآن لا يعد التحرر التام من التناهي أعلى مراتب


(١) "محمد إقبال فكره الديني والفلسفي" لمحمد العربي بوعزيزي - (ص ٤١٢ - ٤١٣) - دار الفكر.
(٢) انظر رسالة الخلود ترجمة "جاويد نامه" للدكتور محمد السعيد جمال الدين (ص ١٩٥ - ١٩٨).