للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَدَّعِي الإِسْلَامَ: «هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ». فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ القِتَالِ، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الجِرَاحَةُ، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ، .. ". (١)

* ومن النظر:

لا يرتاب عاقل أن المؤمنين يتفاوتون في التقوى تفاوتاً عظيماً، وأعظم أسباب ذلك تفاوتهم في اليقين، فإننا نرى أحوالهم في اتقاء الضرر الدنيوي لا يتفاوت ذاك التفاوت، بل إنك تجد من نفسك أنه قد يقوى عندك الإيمان فترغب نفسك في الطاعة وترغب عن المعصية، وقد يضعف فتتهاون بذلك.

وكذلك تجد ذلك عندما تطلع على الأدلة أو الشبهات، فقد يقف العالم على عدة نصوص من الكتاب والسنة فيتبين له أن بعضها يصدق بعضاً، وقد يتراءى له أنها تتناقض.

وقد يرى نصوصاً في العقائد، فيتبين له أن العقل موافق لها وقد يتراءى له أنه يخالفها. ويرى نصوصاً في الأحكام فيتبين له أنها موافقة للرأي والنظر والحكمة والقياس، وقد يتراءى له أنها مخالفة لذلك.

ولا أدرى عاقلاً يتصور حاله وحال الملائكة والأنبياء ويقول: إن يقينه مثل يقينهم. (٢)

قال الفضيل بن عياض:

قال أصحاب الرأي: ليس الصلاة ولا الزكاة ولا شيء من الفرائض من الإيمان افتراء على الله -عز وجل -وخلافا لكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولو كان القول كما يقولون لم يقاتل أبو بكر -رضي الله عنه- أهل الردة ".

وقال رحمه الله:

" يقول أهل البدع: الإيمان الإقرار بلا عمل والإيمان واحد، وإنما يتفاضل الناس بالأعمال، ولا يتفاضلون بالإيمان، ومن قال ذلك فقد خالف الأثر ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله. (٣)

* ومن الردود العامة على فرق المرجئة:

وأما قول المرجئة:

" لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة". (٤)


(١) أخرجه البخاري (٤٢٠٣)
(٢) القائد إلى تصحيح العقائد (ص/١٢٩)
(٣) وانظر السنة لعبد الله (٨١٨) وبراءة أهل الحديث (ص/١٦١)
(٤) وأما قولهم " لا يضر مع الإيمان ذنب " فهذا مما نص عليه صاحب الطحاوية؛ بناءً على قول مرجئة الفقهاء بإخراج عمل الجوارح من الإيمان. والصواب أن الذنوب تؤثر في الإيمان، فمنها ما يزيله بالكلية، كترك الصلاة = =، الترك الكلي، ومنها ما ينقصه فقط كسائر الذنوب الأخرى.
وانظر التعليقات المختصرة على الطحاوية للفوزان (ص/١٤٠)

<<  <  ج: ص:  >  >>