للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك سواع وما بعده، وكانوا يتبركون بدعائهم، فلما مات منهم أحد مثلوا صورته فتمسحوا بها إلى زمن مهلائيل فعبدوا بتدريج الشيطان لهم. (١)

-- وهكذا حاد الشيطان بالناس عن صراط الله المستقيم إلى طريقه السقيم.

عن عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ-رضى الله عنه- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ:

... (إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ، مِمَّا عَلَّمَنِي فِي يَوْمِي هَذَا:

، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وَإِنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَأَضَلَّتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ). (٢)

*وعن ابن عباس - رضي الله عنهما- قال في تفسير قوله الله {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَة}

... [البقرة: من الآية ٢١٣]: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على الإسلام" (٣)

-- ومما سبق نخلص بقضية مهمة:

" "أن أول شرك وقع في الأرض إنما كان سببه تعظيم الصالحين والغلو فيهم ".

فالمبالغة في مدح الصالحين قد أدت بكثير منهم في آخر الأمر إلى الوقوع في شرك الربوبية ومن ثَم شرك الألوهية وشرك الأسماء والصفات:

أ) شرك الربوبية:

وذلك باعتقاد أن بعض الأولياء يتصرفون في الكون، وأنهم يسمعون كلام من دعاهم ولو من بعد، وأنهم يجيبون دعاءه، وأنهم ينفعون ويضرون، وأنهم يعلمون الغيب.

ب) شرك الألوهية:

فترتب على وقوعوهم في شرك الربوبية قيامهم بدعاء الأموات من دون الله، والإستغاثة بهم، وهذا والعياذ بالله من أعظم الشرك.

ج) شرك الأسماء والصفات:

قال تعالى {أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى (٢٠) {فسمَّوا "اللات" من "الإله " المستحق للعبادة، و"العزّى" من "العزيز" و "مناة"


(١) فتح الباري (٨/ ٦٦٨)
(٢) أخرجه مسلم (٢٨٦٥)
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره (٢/ ٣٣٤)، والحاكم في المستدرك (٢/ ٤٤٢)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

<<  <  ج: ص:  >  >>