للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم ألبسة الأفراح الغير ساترة للجسد]

السؤال

ينتشر في اجتماعات الأفراح والزواجات للنساء ألبسة تشمئز المرأة من رؤيتها، فمثلاً: تلبس المرأة فستاناً يظهر جزءاً من صدرها، وما فوق ذلك يكون عارياً ليس عليه شيء، أو ليس عليه ما يستره، فما حكم ذلك، وما موقفي إذا رأيت مثل هذه الألبسة؟

الجواب

حكم هذا التحريم، وأنه لا يجوز للمرأة أن تلبس إلا ثياباً فضفاضة واسعة سابغة، ولا يحل أن تلبس لباساً ضيقاً، ولا أن تلبس لباساً يكشف صدرها حتى ربما يخرج بعض أثدائها ولا يحل للمرأة أن تلبس بنطلوناً، كما بدأ ينتشر بين النساء البنطلون لا يصح إلا مع الزوج خاصة، وبشرط أن يكون هذا البنطلون ليس على تفصيل بنطلونات الرجال، فإن كان على تفصيل بنطلونات الرجال صار تشبهاً بالرجال وقد لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم المتشبهات من النساء بالرجال.

وإني أحذر النساء من الانزلاق في هذه الملابس التي تؤدي إلى الفتنة، أو إلى التشبه بنساء كافرات، وأقول: اتقين الله في أنفسكن، واتقين الله في ذريتكن، واتقين الله في مجتمعكن؛ لأن العقوبة إذا نزلت فليست خاصة بل تعم.

نحن الآن في هذه البلاد ولله الحمد في أمن ورخاء، لكن هل هذا الأمن والرخاء سيبقى مع معصية الله؟ لا.

والذي أنزل القرآن على محمد، لأن الله قال في كتابه العزيز: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل:١١٢] .

وقال الله تبارك وتعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف:٩٧-٩٩] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات؛ لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) وهذه الألبسة الضيقة أو القصيرة أو المفتوحة أو الرهيفة تدخل في عموم قوله كاسيات عاريات كما نص على ذلك أهل العلم، فأحذر أخواتنا من هذه الألبسة، وأقول: عليكن بهدي السلف الصالح، كان نساء الصحابة -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية - في بيوتهن يلبسن دروعاً -يعني مقاطع- تستر ما بين كف اليد إلى كعب الرجل -هذا في البيت- وإذا خرجت المرأة فكثير منكم يعرف حديث أم سلمة، أنها استأذنت من النبي صلى الله عليه وسلم حين رخص لهن في جر الذيول أن يكون ذيلها -أي طرف ثوبها- إلى حد الذراع من تحت القدم، لأجل أن تستر الرجل، فنسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم صراطه المستقيم، وأن يوفق ولاة أمورنا لما فيه الخير والصلاح، وأن يوفق رعاة البيوت وهم الرجال إلى حسن الرعاية فيمن ولاهم الله عليه من النساء والصبيان، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.