للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

سلمة: وأما أنا فأُهِلُّ بالحج، فإنّ معي الهدي ــ ثم اتفقوا (١) ــ فكنتُ فيمن أهلَّ بعمرة، فلما كان في بعض الطريق حِضْتُ، فدخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي، فقال: ما يُبكيك؟ قلت: وَدِدْتُ أني لم أكن خرجتُ العامَ، قال: ارفضي عمرتَك، وانقُضي رأسك، وامتَشِطي ــ قال موسى: وأهلِّي بالحج، وقال سليمان، يعني ابن حرب: واصنعي ما يصنع المسلمون في حجهم، فلما كان ليلة الصَّدَرَ أمر ــ يعني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ــ عبدَ الرحمن فذهب بها إلى التنعيم. زاد موسى: فأهلَّتْ بعمرة مكان عمرتها، وطافت بالبيت، فقضى الله تعالى عمرتها وحَجَّها ــ قال هشام، يعني ابن عروة: ولم يكن في شيء من ذلك هَديٌ. زاد موسى في حديث حماد بن سلمة: فلما كانت لَيْلَةُ البَطْحَاءِ طَهرت عائشة».

وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه (٢).

قال ابن القيم - رحمه الله -: والأحاديث الصحيحة صريحة بأنها أهلَّتْ أولًا بعمرة, ثم أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حاضت أن تُهِلّ بالحجِّ, فصارت قارنة. ولهذا قال لها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «يكفيكِ طوافُكِ بالبيت وبين الصفا والمروة لحجّك وعمرتك» متفق عليه (٣) , وهو صريح في ردِّ قول من قال: إنها رفضت إحرام العمرة رأسًا وانتقلت إلى الإفراد, وإنما أُمِرت برفض أعمال العمرة من الطواف والسعي حتى تطهُر, لا برفض إحرامها.


(١) «ثم اتفقوا» سقطت من (خ- المختصر).
(٢) أخرجه أبو داود (١٧٧٨)، والبخاري (١٧٨٦)، ومسلم (١٢١١)، والنسائي (٢٧١٧)، وابن ماجه (٣٠٠٠). وساق المنذري ألفاظًا وروايات أخرى لحديث عائشة - رضي الله عنها - (١٧٠٤ - ١٧١٠).
(٣) أخرجه مسلم (١٢١١/ ١٣٢)، ولم أجده في البخاري. وأخرجه أبو داود (١٨٩٧)، وأحمد (٢٤٩٣٢).