للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تكلفًا أو لطلب المدح أو لدفع القدح، أو يتطبع بذلك ليتحول بالتدريب والعادة إلى اكتساب خلق الجود، ومع ذلك فليس حاله، وإن تطبع كحال المفطور على خلق الجود (١).

ثالثًا: ضبط السلوك وتوجيهه نحو الأحسن والأجمل واعتناق مكارم الأخلاق والتزام فضائل الآداب واجتناب الأخلاق الذميمة، كل ذلك من مقتضيات العقل السليم والدين القويم والفطرة المستقيمة.

كما أن رذائل الأخلاق وانفراط السلوك وتوجيهه نحو الأقبح والأخبث من الأمور التي تخالف العقل السليم والدين القويم والفطرة السليمة.

فأمَّا دلالة الدين على القضية فواضحة غاية الوضوح.

وأمَّا دلالة العقل والفطرة فإنه مما يُمكن التمييز به بين الأخلاق الحميدة عن غيرها: التقاء النفوس البشرية على استحسان الأخلاق الحميدة كالأخذ بالحق أو الخير أو الجمال وإن خالف الهوى، وترك الباطل والشر والقبح وإن وافق الهوى والشهوة.

وعلى استقباح الأخلاق الذميمة كالأخذ بالباطل أو الشر أو القبح، وترك الحق أو الخير أو الجمال اتباعًا للهوى أو الشهوة، وعلى هذا فيمكن أن يقال على سبيل التفريع بأن الخلق المحمود: صفة ثابتة في النفس فطرية أو مكتسبة تدفع إلى سلوك إرادي محمود عند العقلاء، وعكس هذا في الخلق المذموم (٢).

إذن فكل سلوك أو خلق فردي واجتماعي التقت النفوس البشرية مهما اختلفت أديانها ومذاهبها وعاداتها وتقاليدها ومفاهيمها، على اعتباره وتلقيه بالقبول، فهو سلوك وخلق محمود والعكس بالعكس؛ وذلك أن النفوس فطرت على محبة الخلق الجميل وبغض الخلق الذميم، والعقول تدرك حسن الخلق الحسن وقبح الخلق الذميم، ولكنها لا تستقل بالأمر والنهي، أو الوعد


(١) انظر: المصدر السابق ١/ ١٧.
(٢) انظر: المصدر السابق ١/ ١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>