للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليست السيطرة بوجود الأسماء فحسب بل وبالطرح الفكري القائم على محاربة الدين الإسلامي، والتشجيع عليه، فمثلًا النصراني المتعصب شارل مارك كان ينشر في "شعر" آراءه السوداء ضد الإسلام والعرب، والنصراني الآخر أنس الحاج أنتهك في كلامه ومنشوراته الهوية الإسلامية والعربية بشكل فاضح وعاصف، وهذا ليس من قول رجل يتبنى الإسلام، بل هو معنى قول حداثي يدافع عن الحداثة (١).

لقد وصف الباطني أدونيس ما يوجد لدى مجلة شعر من اتجاه غيبي يسميه الحساسية الميتافيزيقية، فجعل هذا الاتجاه موصولًا بين اليونان الذين مثل لهم بسيزيف، والنصارى الذين مثل لهم بالمسيح عليه السلام فأكد أن (الحساسية الميتافيزيقية هي الخاصية الرئيسية في نتاجها الشعري الحديث، فالكائن العربي المعاصر هو في شعرنا كائن ميتافيزيقي، يغوص إلى عمق الأعماق ويتضامن مع الآخر، ويحيا مصلوبًا فوق الخيط الذي يصل سيزيف والمسيح بين اليأس ويقين الأمل) (٢).

وفي وصف لاتجاهات حركة مجلة شعر يقول باروت: (وإذا كانت نخبة "شعر" قد تعرفت على الأطروحة "المتوسطية" التي بررت باسمها الالتحاق بالغرب، من خلال تنظيرات "سعادة" بالدرجة الأولى كما نرجح، فيمكن القول أن اثنين من أبرز المساهمين في حركتها الثقافية الشعرية، وهما الدكتور رينه حبشي (٣)، والدكتور هنري القيم (٤)، قد طرحا الأطروحة "المتوسطية" من منظور تأثيري آخر، يرجع إلى تأثير هذه الأطروحة في وعي المثقفين الليبراليين الأقباط المصريين، والذين كانت القبطية لديهم انتماء قوميًا في الآن ذاته، ولقد كان كل من رينه حبشي وهنري القيم وجوديًا


(١) هو محمد جمال باروت في الحداثة الأولى: ص ٣٧.
(٢) مجلة شعر عدد ١٦ خريف ١٩٦٠ م/ ١٣٧٩ هـ: ص ٢٥٠.
(٣) رينه حبشي حداثي مصري نصراني قبطي وجودي، متعصب لنصرانيته وداعٍ إلى الفكرة الأوسطية في مقابلة الدعوة الإسلامية والعربية، من دعاة إحياء القبطية في بلاد مصر.
(٤) هنري القيم حداثي مصري قبطي نصراني وجودي، متعصب لدينه، داعٍ إلى إحياء القبطية وإعادة أمجادها.

<<  <  ج: ص:  >  >>