للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولما جاء الإسلام لتغيير واقع الجاهلية الفاسد المنحرف جاء في صفة نظام شامل متكامل، كلياته وأجزاؤه وأصوله وفروعه متلاحمة غير منفصلة، مترابطة غير منفصمة، فلا يمكن أن تفهم قضية من قضاياه الجزئية بمعزل عن أصولها العلمية الاعتقادية أو العملية التعبدية.

وسبب ذلك أن الإسلام في عقائده وشعائره وشرائعه وأخلاقه يندرج ضمن نظام واحد، أساسه الأول توحيد اللَّه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالى- في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، ثم ما يتفرع عن هذا الأساس العظيم من أصول وفروع وكليات وجزئيات.

وعندما أقول: إن الإسلام نظام واحد مترابط فإنه يجب أن يفهم بأن هذا النظام المتكامل له خصائص متميزة في مصدره وفي تلقيه وفي فهمه وفي تطبيقه وفي أحكامه وفي أخباره.

خصائص تقوم على البرهان والدليل والحجة، وتتوافق مع العقل السليم والفطرة القويمة، وتتجاوب مع حاجات البشرية أفرادًا وجماعات وأممًا، وهذا القول ليس مجرد ادعاء وعاطفة بل هو الحقيقة المؤيدة ببراهين العقل وحجج المنطق ونتاج الواقع المادي في شتى صنوفه التجريبية، حيث لا توجد حقيقة تجريبية ثابتة تعارض حقيقة علمية شرعية ولو اجتمع من في أقطارها لإثبات تعارض؛ وسبب هذا التأكيد الجازم، اليقين بأن خالق الحقيقة التجريبية هو منزل الحقيتة الشرعية، كما أن خالق العقل هو مصدر النقل؛ ولذلك لا يُمكن أن يحصل بين قطعياتهما تعارض مطلقًا، وإن توهم متوهم التعارض فإنّما هو في ذهنه وليس في حقيقة الأمر.

إن مجموعة الحقائق الاعتقادية الأساسية التي يجب أن يحتويها قلب المسلم هي أركان الإيمان الستة، وركن هذه الأركان وأساس هذه الأسس هو الركن الأول "الإيمان باللَّه تعالى" كما جاء في حديث جبريل -عليه السلام- حين سأل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما الإيمان؟ قال: "أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره" (١).


(١) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب الإيمان والإسلام والإحسان ١/ ٣٦، والترمذي في كتاب الإيمان، باب: ما جاء في وصف جبريل للنبي الإيمان والإسلام ٥/ ٦، وأبو داود في كتاب السنة، باب: في القدر ٥/ ٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>