للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في محكم التنزيل قال لخلقه ... صلوا عليه وسلموا تسليما

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

(ومطلبي ببابك الغفران ... والعفو والتوفيق والرضوان

والأمن يوم الروع والقبول ... والفوز بالمحبوب والوصول

لما ذكر الناظم رحمه الله تعالى ونفعنا به أن جاهه، صلى الله تعالى عليه وسلم، من توسل به حقيق بنيل أقصى مسؤوله بين مطالبه هو وهي شريفة فقال: ومطلبي إلخ ... والخطاب لله تعالى وبابه نبينا، صلى الله تعالى عليه وسلم، وتقدم وأنت باب الله إلخ .. ودعاؤه مرجو الإجابة ففيه وصفه لنفسه بغاية الاضطرار والالتجاء والاحتماء وقرع الباب ومدح المسؤول به، صلى الله تعالى عليه وسلم، ووصفه بأنه أرأف بالأمة من أنفسهم والاعتراف بالذنب على وجه الانكسار وقد قيل من فتح له في الدعاء فتح له في الإجابة. أما الغفران فهو ستر الذنب. وقد ورد أن من العباد من ينسى الله حفظته ذنوبه والعفو عدم المؤاخذة بالذنب والتوفيق خلق القدرة على الطاعة وضده الخذلان أعاذنا الله تعالى منه. والرضوان هنا إنعام خاص وقد اختلف فيه هل هو صفة ذات فيكون معناه إرادة الأنعام الخاص أو صفة فعل فيكون معناه ما قدمته لكن السؤال إنما يتعلق بالفعل لحدوثه لا بالإرادة لقدمها كما صرحوا به وهو ظاهر. ومن مسؤوله أيضاً الأمن من المخاوف يوم القيامة وهو مراده بيوم الروع والروع الفزع وقبول أعماله، والفوز أي الظفر بكل محبوب له فهو عطف عام على خاص، وأما قوله والوصول فيحتمل أن معناه الوصول إلى ما يحب فيكون من عطف المرادف ويحتمل أن يريد به الوصول الذي هو من اصطلاح السادة الصوفية. نسأل الله تعالى النصيب الأوفر من طريقتهم بلا محنة وقد قالوا لا مسافة تقطعها فتصل منها إلى الله تعالى، إنما الوصول زوال حجابك حتى تعلم أنك

<<  <  ج: ص:  >  >>