للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هم به من أمر ليفعل والهوى قاله في القاموس أي وأخطأت أيضاً إن قلت أنه مثل الدهر في الهمم أي في أنه لا يطلب أمراً إلا أدركه كما قال البصيري كالزهر في ترف والبدر في شرف والبحر في كرم والدهر في همم، وفيه من البديع أن كلا شطريه متصارع في نفسه.

وقال حسان بن ثابت:

له راحة لو أن معشار جودها ... على البر كان البر أندى من البحر

له همم لا منتهى لكبارها ... وهمته الصغرى أجل من الدهر

والعذر للإمام البصيري كثرة ذلك في ألسن الشعراء، كقوله:

إذا أعجبتك الدهر حال من امرئ ... فدعه وواكل أمره والليالي

وقوله:

ألا لا أرى على الحوادث باقياً

وقول ابن دريد:

إن الجديدين إذا ما استوليا ... على جديد أدنياه للبلا

ومن نحو تشبيهه قوله تعالى: } كأنهن بيض مكنون، كأنهن الياقوت والمرجان {جرياً على لغة العرب.

(( ... ) ولو عكست المثلا ... لكان عندي خطئاً بل خطلا

العكس قلب الشيء والمثلا محركة الصفة ومنه مثل الجنة والخطأ ضد الصواب والخطل محركة الخفة والكلام الفاسد الكثير ومعنى كلامه ولو قلبت الصفة فشبهت هذه الأشياء المتقدمة به، صلى الله عليه وسلم، فيما ذكرت فقلت إن البدر كهو في الحسن إلى أخرها لكان ذلك غير صواب بل كان كلاماً فاسداً، والبدر إنما اكتسب الحسن منه، صلى الله تعالى عليه وسلم، لأن نوره مستفاد منه، صلى الله تعالى عليه وسلم، وكذا جود البحر وهمة الدهر ونعومة الزهر ولينه، إنما استفيد جميع ذلك منه، صلى الله عليه وسلم، إذا لولا هو عليه السلام ما خلق قمر ولا شمس ولا بر ولا بحر ولا جنة ولا نار، ولا إنس ولا جان ولا

<<  <  ج: ص:  >  >>