للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولكنَّ الرزيَّةَ موتُ حُرٍّ ... يموتُ بفقده بشرٌ كثيرُ] (١)

[ابن الشِّحنة]

ومنهم: [جماعة بقيد الحياة في هذا الحين، وهو سنة ست وثمانين. منهم] (٢) العلامة أحد الأعيان (٣)، قاضي القضاة الحنفية الآن، المحب أبو الفضل ابن الشحنة، (كان اللَّه له) (٤).

فقرأت بخطه في أوائل "شرحه على الهداية" في مذهبهم له ترجمةً مختصرة قال فيها: وألَّف في فنون الحديث كتبًا عجيبة، أعظمها "شرح البخاري"، وعندي أنه لم يَشرح "البخاري" أحدٌ قبله. فإنَّه أتى فيه بالعجائب والغرائب، وأوضحه غاية الإيضاح، وأجاب عن غالب الاعتراضات، ووجه كثيرًا ممَّا عَجَز غيرُه عن توجيهه. وبلغني عنه أنه قال: إنَّ أحسن مؤلفاتي، "الشرح"، و"تغليق التعليق"، و"اللسان". ومصنفاته تبلغ زيادة على مائة وخمسين، وطار صيته في الآفاق، وحصلت على انفراده في بابه كلمة الاتِّفاق. هذا مع الذكاء، وصفاء القريحة، وحُسَن الاستنباط، والنَّظم الحسن، والنُّكتة اللطيفة. وحُسن تسميته المصنَّفات، ولطف العبارة وانسجامها، وحلاوة المنطق، [وحسن المعاشرة والصحبة والتواضع.

إلى أن قال: ولم يجتمع لأحدٍ في عصره ما اجتمع له من العلوم] (٥) والمحاسن، فكان أكمل أهل عصره حين موته، فيما يغلب على ظنِّي وأعتقده. ومحاسنه جمَّة، وترجمتُه لا يسعها هذا المكان. وقد أُفردت بالتأليف، لكني لم أقف على ذلك. وكأنه - نفع اللَّه به (٦) عنى تصنيفي


(١) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
(٢) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب). وقوله: "في سنة ست وثمانين" لم يرد في (ط) وقد أضاف المصنف ذلك في هامش (ح) ..
(٣) في (ب): "مفخر الزمان".
(٤) في (ب): "جمَّل اللَّه بوجوده".
(٥) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
(٦) في (ب): "رضي اللَّه عنه".