للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

تقدم من قسمة المواريث.

وإن أنكره لم يَلحق به، وسمّاه «أباه» على كونه يدعى له ويقال إنه منه، [لا] (١) لأنه أبوه في حكم الشرع، إذ لو كان أباه حكمًا لم يُقبَل إنكارُه ولَحِق به.

الصورة الثانية: أن يكون الولد من أَمَة لم تكن في ملكه وقت الإصابة، فهذا ولد زنًا لا يلحق به ولا يرثه، بل نسبه منقطع منه.

وكذلك إذا كان من حرة قد زنى بها، فالولد غير لاحق به ولا يرث منه. وإن كان هذا الزاني الذي يُدعى الولد له ــ يعني أنه منه ــ قد ادّعاه= لم تُفِد دعواه شيئًا، بل الولد ولد زنا، وهو لأهل أمه؛ إن كانت أمةً فمملوك لمالكها، وإن كانت حرة فنسبه إلى أمه وأهلها، دون هذا الزاني الذي هو منه.

وقوله في أول الحديث: [ق ١٠٧] «استُلحق بعد أبيه الذي يدعى له، ادَّعاه ورثته»، الأب هاهنا هو الزاني الذي منه الولد، وسمّاه أبًا تسميةً مُقيدةً بكون الولد منه، ولهذا قال: «الذي يدعى له»، يعني يقال: إنه منه، ويُدعى له في الجاهلية أنه أبوه. فإذا ادّعاه ورثة هذا الزاني فالحكم ما ذكر.

ونظير هذا القضاء: قصة سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في ابن أَمَة زمعة، فإن ورثة عتبة ــ وهو سعد ــ ادَّعَى الولد أنه من أخيه، وادعى عبد أنه أخوه وُلِد على فراش أبيه، فألحقه النبي - صلى الله عليه وسلم - بمالك الأَمَة، دون عتبة. وهو تفسير قوله: «وإن كان من أَمَة لم يملكها أو من حرّةٍ عاهر بها فإنه لا يَلحق


(١) زيادة لازمة ليستقيم المعنى، وقد يكون «لأنه» مصحفًا عن «لا أنه» كما أُثبت في ط. الفقي.