للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسمّى بالزاب المجنون لشدّة جريه، وأمّا الزاب الأسفل فمخرجه من جبال السّلق سلق أحمد بن روح بن معاوية من بني أود ما بين شهرزور وأذربيجان ثمّ يمرّ إلى ما بين دقوقا وإربل، وبينه وبين الزاب الأعلى مسيرة يومين أو ثلاثة ثمّ يمتدّ حتى يفيض في دجلة عند السنّ، وعلى هذا الزاب كان مقتل عبيد الله بن زياد ابن أبيه، فقال يزيد بن مفرغ يهجوه:

أقول لمّا أتاني ثمّ مصرعه ... لابن الخبيثة وابن الكودن النابي:

ما شقّ جيب ولا ناحتك نائحة، ... ولا بكتك جياد عند أسلاب

إنّ الذي عاش ختّارا بذمّته ... ومات عبدا قتيل الله بالزّاب

العبد للعبد لا أصل ولا ورق ... ألوت به ذات أظفار وأنياب

إنّ المنايا إذا حاولن طاغية ... ولجن من دون أستار وأبواب

وبين بغداد وواسط زابان آخران أيضا ويسميان الزاب الأعلى والزاب الأسفل، أمّا الأعلى فهو عند قوسين وأظن مأخذه من الفرات ويصبّ عند زرفامية وقصبة كورته النعمانية على دجلة، وأمّا الزاب الأسفل من هذين فقصبته نهر سابس قرب مدينة واسط، وزاب النعمانية أراد الحيص بيص أبو الفوارس الشاعر بقوله:

أجأ وسلمى أم بلاد الزّاب، ... وأبو المظفّر أم غضنفر غاب؟

وعلى كلّ واحد من هذه الزوابي عدّة قرى وبلاد، وإلى أحد هذين نسب موسى الزابي له أحاديث في القراءات، قال السلفي: سمعت الأصمّ المنورقي يقول:

الزاب الكبير منه بسكرة وتوزر وقسنطينية وطولقة وقفصة ونفزاوة ونفطة وبادس، قال:

وبقرب فاس على البحر مدينة يقال لها بادس، قال:

والزاب أيضا كورة صغيرة يقال لها ريغ، كلمة بربريّة معناها السبخة، فمن كان منها يقال له الريغي. والزاب أيضا: كورة عظيمة ونهر جرّار بأرض المغرب على البرّ الأعظم عليه بلاد واسعة وقرى متواطئة بين تلمسان وسجلماسة والنهر متسلط عليها، وقد خرج منها جماعة من أهل الفضل، وقيل: إن زرعها يحصد في السنة مرّتين، ينسب إليها محمد بن الحسن التميمي الزابي الطّبني كان في أيّام الحكم المستنصر، وقال مجاهد بن هانئ المغربي يمدح جعفر بن علي صاحب الزاب:

ألا أيّها الوادي المقدس بالنّدى ... وأهل الندى، قلبي إليك مشوق

ويا أيّها القصر المنيف قبابه ... على الزّاب لا يسدد إليك طريق

ويا ملك الزّاب الرفيع عماده، ... بقيت لجمع المجد وهو نزيق

على ملك الزّاب السّلام مردّدا، ... وريحان مسك بالسّلام فتيق

ويوم الزاب: بين مروان الحمار بن محمد وبني العباس كان على الزاب الأعلى بين الموصل وإربل.

الزَّابجُ:

بعد الألف باء موحدة تفتح وتكسر، وآخره جيم: هي جزيرة في أقصى بلاد الهند وراء بحر هركند في حدود الصين، وقيل: هي بلاد الزنج، وبها سكّان شبه الآدميّين إلّا أن أخلاقهم بالوحش أشبه، وبها نسناس لهم أجنحة كأجنحة الخفافيش،

<<  <  ج: ص:  >  >>