للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ليسَ في مَرْتبته، فربّما عَسِرَ عليه فَهُمُ بعضها أو تَعَذَّرَ فيحتاجُ إلى زيادةِ بَسْطِ في العبارة لتظهر تلك المعاني الخفيّة. ومن هاهنا شَرَحَ بعضُ العُلماء تصنيفَهُ.

الأمر الثاني: حذفُ بَعْض مُقَدِّمات الأقيسة اعتمادًا على وضوحها أو لأنها من عِلْمٍ آخر، أو أهْمَلَ ترتيب بعض الأقيسة فأغفلَ عِلَلَ بعض القضايا فيحتاجُ الشّارحُ إلى أن يَذْكُرَ المُقَدِّمات المُهْمَلة ويُبَيِّنَ ما يُمكن بيانه في ذلك العِلْم ويُرْشِد إلى أماكن فيما لا يليقُ بذلك الموضع (١) من المُقَدِّمات ويُرَتِّب القياسات ويُعطي عِلَلَ ما لم يُعْطِ المصنِّف.

الأمر الثالث: احتمال اللفظ لمعان تأويلية، أو لطافةِ المَعْنَى عن أن يُعَبر عنه بلفظ يُوضِّحه، أو للألفاظ المجازيّة، واستعمال الدلالة الالتزامية فيحتاجُ الشّارحُ إلى بيانِ غَرَضِ المُصَنِّف وتَرْجيحِه. وقد يقعُ في بعضِ التصانيف ما لا يَخْلُو البَشَرُ عنه من السَّهْو والغَلَط، والحَذْف لبعض المُهمّات، وتكرار الشيء بعينه بغير ضرورة، إلى غيرِ ذلك فيُحتاج أن يُنَبّه عليه.

ثم إن أساليب الشرح على ثلاثة أقسام:

الأوّل: الشرح بقالَ أقول، كشَرْح المقاصد، وشَرْح الطوالع للأصفهاني، وشَرْح العَضُد (٢). وأمّا المتنُ فقد يُكتَبُ في بعض النسخ بتمامه، وقد لا يُكتب لكونه مُنْدَرِجًا في الشرح بلا امتياز.

والثاني: الشَّرْحُ بـ "قوله"، كشَرْح البُخاري لابن حَجَر، والكرماني، ونحوهما. وفي أمثاله لا يُلتَزَمُ المتنُ، وإنما المقصود ذِكْر المَواضع المشروحة. ومع ذلك قد يَكْتُب بعضُ النسّاخ متنه تمامًا إما في الهامش، وإمّا في المُسَطَّر، فلا يُنكر نفعه.


(١) في م: "الموضوع"، والمثبت من خط المؤلف.
(٢) ستأتي في مواضعها من هذا الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>