للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تَعَلّمُ الخَطِّ الأَعْجَمي قبل العَرَبي ولذلك تَرَى بعضَ عُلماء الأعاجم في دروسهم يَعْدِلُون عن نَقْل المعنى من الكُتُب إلى قراءتها ظاهرًا يُخَفِّفون بذلك عن أنفُسِهم مؤونة بعض الحُجُب، وصاحبُ المَلكة في العِبارةِ والخَطَّ مُستَغنِ عن ذلك.

مَطْلبُ عُلوم اللِّسان العربي:

اعْلَم أنَّ أركانها أربعة، وهي اللغة، والنَّحو، والبيانُ، والأدب، ومعرفتها ضرورية على أهل الشَّريعةِ لما سَبَقَ من أنَّ مأخذ الأحكام الشرعية عَرَبيٌّ، فلا بُدَّ من معرفةِ العُلوم المتعلقة به، ويَتفاوت في التأكد بتفاوتِ مَرَاتِبها في التَّوْفِيةِ بمقصودِ الكلام. والظاهرُ أنَّ الأهم هو النَّحو إذ به يتبين أصول المَقاصِد بالدلالة، ولولاه لجهل أصل الإفادة، وكانَ من حَقِّ عِلْم اللغةِ التَّقْدِيم لولا أنَّ أكثر الأوضاع باقيةٌ في موضوعاتها لم يتغيّر بخلافِ الإعراب فإِنَّهُ يُغَيِّر (١) بالجملة، ولم يَبْقَ له أثر، فلذلك كان عِلْمُ النَّحو أهم إِذْ في جهلهِ الإخلال بالتّفاهُم جملةً، وليس اللغة كذلك.

[مطلب الأدبيات]

واعْلَم أنَّ المقصود من عِلم الأدب عند أهل اللّسانِ ثمرتُه، وهي الإجادَةُ في فَنَّي المَنْظوم والمنثور على أساليب العرب، فيجمعون لذلك من حِفْظ كلام العَرَب ما عَساهُ تَحْصُل به المَلَكةُ من الشِّعْر والسَّجَع ومسائل من اللغة والنحو، مع ذِكْر بعض من أيام العرب والمُهم من الأنساب والأخبار العامة.

والمقصود بذلك أن لا يخْفَى على النّاظِر فيه شيء من كلام العَرَب وأساليبهم ومناحي بلاغتِهم إذا تصفحه. ثم إنهم إذا حَدُّوا هذا الفن قالوا:


(١) في م: "يتغيّر"، والمثبت من خط المؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>