للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عِلمُ السِّحر (١)

وهو: ما خَفِي سببُه وصَعُب استنباطه لأكثرِ العقول.

وحقيقته: كلُّ ما انقادَ النُّفوسُ إليه بخُدْعةٍ فتميل إلى إصغاء الأقوال والأفعال الصادرة عن الساحر، فعلى هذا التقدير هو: علمٌ باحثٌ عن معرفة الأحوال (٢) الفَلَكيَّة وأوضاع الكواكب، وعن ارتباطِ كلٍّ منها مع الأمور الأرضيَّة والمواليد الثلاثة (٣) على وَجْهٍ خاص ليظهر من ذلك الارتباطِ والامتزاج أفعالٌ غريبة وأسرارٌ عجيبة التي خَفِيَتْ عِلَلُها وأسبابها، يعني: جَمَع وركَّب الساحر في أوقاتٍ مناسبة من الأوضاع الفلكية والأنظارِ الكَوكبية بعض المواليد الثلاثةِ ببعضٍ فيظهَرُ ما جَلِيَ (٤) أَثَرُه وخَفِيَ سببه من أوضاعٍ عجيبة وأفعال غريبة تحيَّرت [فيها] العقول وعَجَزت عن حلِّ خفائها أفكارُ الفحول.

وأما منفعة هذا العلم فالاحتزازُ من عَمَلِهِ؛ لأنه محرَّمٌ شرعًا إِلَّا أَنْ يكونَ لدفع ساحر يدعي النُّبوَّة، فعند ذلك يُفترَضُ وجود شخصٍ قادر لدفعه بالعمل، ولذلك قال بعضُ العلماء: إن تعلّم علم السِّحر فرضُ كفاية، وأباحه الأكثَرونَ دونَ عَمَلِهِ إلَّا إذا تعيَّن لدفع المتنبِّي (٥). واختلفَ الحُكَماء في طُرُق السِّحر،


(١) كتب المؤلف في حاشية نسخته ما يأتي: "هو علم يستفاد منه حصول ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة بأسباب خفية ومنفعته أن يعلم ليحذر لا ليعمل به ولا نزاع في تحريم عمله أما مجرد علمه فظاهر الإباحة بل قد ذهب بعض النظار إلى أنه فرض كفاية لوجود ظهور ساحر يدعي النبوة فيكون في الأمة من يكشفه ويقطعه وأيضًا يعلم منه ما يقتل فيقتل فاعله قصاصًا. كنز الجواهر".
(٢) في الأصل: "أحوال".
(٣) في الأصل: "الثلاث".
(٤) في م: "جل"، والمثبت من خط المؤلف.
(٥) كتب أحدهم بخط مغاير: "أما من يدعي النبوة فمناظرته بالسيف" وقد أدخلت في الطبعة التركية بالمتن.

<<  <  ج: ص:  >  >>