للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

في الفقه لأنها من مسائل الأصول. وإن كان على استنكار تُسَمَّى مُصادرات كقوله: هذا الحُكْمُ ثَبَتَ بالاستحسان فتسليم كونه حجة عند القَوْم من المصادرات. ويجوز أن تكونَ المُقَدِّمة الواحدة عند شخص من المصادرات وعند آخرَ من الأصول الموضوعة (١)، وكُلّ واحدٍ منهما يكون مسائل في علم آخر فوقه إلى الأعلى لكن يجوز أن يكون بعض مسائل العلم السافل موضوعًا وأصولًا للعلم العالي بشرط أن لا تكون مبينة في العلم السافل بالأصول التي بُنيت على تلك المَسائِل، بل بمُقَدِّمات بَيِّنةٍ بنفسها أو بغيرها من الأصول، وألا يلزم الدور.

وأيضًا لا يجوز أن يثبت شيء من المُقدمات الغير بيِّنة (٢) من الأصول الموضوعةِ والمُصادرات بالدَّليل أن تُوقفَ عليها جميع مقاصد العلوم للدور وأن (٣) تُوقف عليها بعض مقاصدها، فيُمكن بيانها في ذلك العِلم، والأوّل يُسَمَّى المبادئ العامة، ككون النَّظَر مُفيدًا للعَيْن، والثاني المبادئ الخاصة كإبطالِ الحُسْن والقُبْح العَقْليين.

[البيان الثالث: في مسائل العلوم.]

وهي القضايا التي تُطلب في كُلِّ عِلْم نسبة محمولاتها بالدليل إلى موضوعاتها وكل عِلْم مُدَوّن المسائل المُتشارِكة في موضوع واحد كما مَرَّ، فتكون المسائل موضوع العِلْم أعني هَلّيتَهُ البَسِيطة وهي آنِيَّتُها.

وموضوع المسألة قد يكون بنَفْسِه موضوعًا لذلك العلم كقول النحوي: كُلُّ كلامٍ مُرَكَّبٍ من اسمينِ أو اسم وفعل فإنَّ الكلام هو موضوع النَّحو أيضًا.


(١) كتب المؤلف في الحاشية تعليقًا نصه: "وقد تُسَمَّى الحدود والمقدمات المسلمة أوضاعًا".
(٢) في م: "البينة"، والمثبت من خط المؤلف.
(٣) في م: "فإن".

<<  <  ج: ص:  >  >>