للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

الفلسفيّات (١)

العلوم الفلسفيّة أربعة أنواع: رياضيّة، ومَنْطِقيّة، وطبيعية، وإلهية. والرياضية على أربع أقسام:


(١) كتب المؤلف في حاشية نسخته التعليق الآتي: "قال أبو حيان في "البحر" بعد كلام ساقه عن الإمام الرازي: وكثيرًا ما ينقل هذا الرجل عن حكماء الإسلام ويعنى بهم الفلاسفة الذين خلقوا في هذه الملة الإسلامية وهم أحق بأن يسموا سفهاء وجهالا من أن يسموا حكماء إذ هم أعداء الأنبياء والمحرفون للشريعة الإسلامية وهم أضر على المسلمين من اليهود والنصارى، وإذا نهى عمر بن الخطاب عن قراءة التوراة مع كونها كتابًا إلهيًّا فللنهي عن قراءة كلام الفلاسفة أحق، وقد غلب في هذا الزمان أو قبله بقليل الاشتغال بجهالات هذه الفلاسفة على أكثر الناس ويسمونها الحكمة، ويستجهلون من عَرِي عنها، ويعتقدون أنهم الكَمَلة من الناس ويعكفون على دراستها ولا تكاد تلقى أحدًا منهم يحفظ قرآنا ولا حديثًا عن رسول الله ، ولقد غضضت مرة من ابن سينا ونسبته للجهل فقال لي بعضهم وأظهر التعجب: كيف يكون أعلم الناس بالله ينسب للجهل؟ ولما ظهر من قاضي الجماعة أبى الوليد محمد ابن أبي القاسم أحمد بن أبي الوليد بن رشد الاعتناء بمقالات السفهاء والتعظيم لهم، أغرى به علماء الإسلام بالأندلس منصورَ بن الموحد بن يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن ملك الغرب والأندلس حتى أوقع به ما هو مشهور من ضربه ولعنه وإهانته وإهانة جماعته على رؤوس الأشهاد وفي أولئك قال من قال:
يا وحشة الإسلام من فرقةٍ … شاغلة أنفُسها بالسَّفَهْ
قد نَبَذَتْ دين الهدى خلفها … وادعت الحكمة والفلسفهْ
ولما حللت بديار مصر ورأيت كثيرًا من أهلها يشتغلون بجهالات الفلسفة ظاهرًا من غير نكير أحد تعجبت من ذلك، إذ كنا نشأنا في جزيرة الأندلس على التبرى من ذلك والإنكار له. وإذا بيع كتاب في المنطق إنما يباع خفية ولا يتجاسر أن ينطق بلفظ المنطق إنما يسمونه المفعل، حتى إن صاحبنا وزير الملك ابن الأحمر أبا عبد الله محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الحكيم كتب إلينا كتابًا من الأندلس يسألني أن أشترى أو انتسخ كتابًا لبعض شيوخنا في المنطق، فلم يتجاسر أن ينطق بالمنطق وهو وزير وسماه لي بالمَفعل. انتهى". (البحر المحيط ٦/ ٤٦ - ٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>