للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

تنبيه: اعلم أنَّ الموضوع في عِلْم لا يُطلَبُ بالبُرهان؛ لأنَّ المطلوب في كُلِّ علم هي الأعْراضُ الذاتية لموضوعِه، والشيء لا يكونُ عَرَضًا ذاتيًّا لنفسه بل يكونُ إمَّا بَيّنا بنَفْسِه (١) أو مُبرْهَنًا عليه في عِلْمٍ آخرَ فوقه، بحيثُ يكون موضوع هذا العِلْم عَرَضا ذاتيًا لموضوعِهِ إلى أن ينتهي إلى العِلْم الأعلى الذي موضوعه الموجود، لكن يجبُ تَصَوُّر الموضوع في ذلك العِلْم والتَّصْدِيقِ بهَلّيته (٢) بوجهٍ ما، فكونُ عِلْمٍ فَوْقَ علم أو تحتَهُ مَرْجِعُهُ إلى ما ذَكَرْنا، فافْهَم.

[البيان الثاني: في المبادئ.]

وهي المعلومات المُستعملة في العلوم لبناء مطالبها المُكتسبة عليها، وهى: إما تصورية كحدود (٣) موضوعه وحدود أجزائه وجزئياته ومحمولاته إذ لا بد من تصوّر هذه الأمور بالحدِّ المَشْهور، وإمّا تَصْدِيقية وهي القضايا المتألّفة عنها قياساتها، وهي على قسمين:

الأول: أن تكونَ بَيِّنة بنفسها وتُسَمَّى المُتعارَفة، وهي إما مبادئ لكلِّ علم كقولنا: النَّفي والإثباتُ لا يَجْتمعان ولا يَرْتَفِعان، أو لبعض العلوم كقول إقليدس: إذا أُخِذَ من المُتساوِيَيْن قَدْران متساويان بقي الباقيان متساويين.

الثاني: أن تكونَ غير بَيِّنةٍ بنفسها، لكن يجب تسليمها، ومن شأنها أن تَبِينَ فِي عِلْمٍ آخر، وهي مسائل بالنسبة إلى ذلك العِلْم الآخر.

والتسليم إن كانَ على سبيل حُسْنَ الظَّنِّ بالعلم تُسَمَّى أصولًا موضوعةً كقول الفقيه: هذا حَرَامٌ بالإجماع. فكون الإجماع حجة من الأمور المُسَلَّمة


(١) سقطت هذه اللفظة من م، وهو ثابتة بخط المؤلف.
(٢) الهَلِّية: تعبير مولّد، لعله من هَلَّ يَهِلّ، فيراد به الاستهلال.
(٣) في م: "بحدود"، والمثبت من خط المؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>