للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

بالمسؤول عنه، والجواب: جِهْ؛ لأنه المسَمَّى، فإنْ سُمِّي به مُسمًّى آخَرُ كُتِبت كغيرها نحو: ياسين وحاميم: يس حم. هذا ما ذكر في تعريفه، والغَرضُ والغاية ظاهرٌ لكنَّهم أطْنَبوا في بيان أحوالِ الخطّ وأنواعِه، ونحن نَذكُر خُلاصة ما ذَكَروا في فصول.

[فصل: في فضله]

اعلم أنّ الله تعالى أضاف تعليم الخط إلى نفسه وامتن به على عباده في قوله: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ [العلق: ٤]، وناهيك بذلك شرفًا. وقال عبد الله بن عبّاس: الخط لسان اليد. قيل: ما من أمر إلا والكتابة موكَّلٌ به مدبِّرٌ له ومعبِّرٌ عنه، وبه ظهرت خاصةُ النَّوع الإنساني من القوة إلى الفعل وامتاز به عن سائر الحيوان (١). وقيل: الخط أفضل من اللفظ؛ لأنّ اللفظ يُفهم الحاضر فقط والخطُّ يُفهم الحاضر والغائب، وفضائله كثيرة معروفة.

فصلٌ: في وجه الحاجة إليه

واعلَمُ أنّ فائدة التخاطب لما لم يُبَيَّن (٢) إلا بالألفاظ وأحوالها، وكان ضبط أحوالها مما اعتنى بها العلماء، كان ضبط أحوالِ ما يدلّ على الألفاظ أيضًا مما يُعتنى بشأنه وهو الخطوط والنقوش الدّالّة على الألفاظ، فبحثوا عن أحوالِ الكتابةِ الثابتة نقوشُها على وجه كلّ زمان، وحركاتها وسكناتها، ونَقْطِها وشَكْلِها، وضوابطها من شَدّاتها ومَداتِها، وعن تركيبها وتسطيرها لينتقل منها الناظرونَ إلى الألفاظ والحروف ومنها إلى المعاني الحاصلة في الأذهان.


(١) في م: "الحيوانات"، والمثبت من خط المؤلف.
(٢) في م: "تبين"، والمثبت من خط المؤلف.

<<  <  ج: ص:  >  >>