للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مخلد، عن ابن عون (١)، عن عُمَير بن إسحاق (٢): أنَّ أبا هريرة لقي الحسين يعنِي ابنَ علي فقال: «ارْفَعْ ثَوْبَكَ حَتَّى أُقَبِّلَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ الله يُقَبِّلُ، قَالَ: فَرَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ فَوَضَعَ فَمَهُ عَلَى سُرَّتِهِ» (٣).


(١) عبد الله بن عون بن أرطبان.
(٢) أبو محمد القرشي، مختلف فيه.
وثقه ابن معين في رواية الدارمي (ص ١٦٢)، وقال النسائي: «ليس به بأس». تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٧٠)، وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٥٤).
وفي العلل ومعرفة الرجال لأحمد رواية عبد الله (٣/ ١١٠) أنَّ مالكاً سُئل عنه فقال: «لا أعرفه، قال أحمد: وهومديني! .. وقد حدَّث عنه رجل وحسبُكم به، يعني ابنَ عون».
وقال ابن معين في رواية الدوري (٤/ ٢٥٠): «لا يُساوي شيئاً، ولكن يُكتب حديثُه، قال أبو الفضل (أي الدوري): يعني يحيى بقوله: إنَّه ليس بشيء، يقول: إنَّه لا يُعرف، ولكن ابن عون روى عنه، فقلت ليحيى: ولا يُكتب حديثه؟ قال: بلى».
وقال ابن عدي: «لا أعلم يروي عنه غير ابن عون، وهو مِمَّن يُكتب حديثه، وله من الحديث شيءٌ يسير». الكامل (٥/ ٦٩).
وذكره العقيلي في الضعفاء (٣/ ٣١٧)، وقال الحافظ في التقريب: «مقبول».
والذي يظهر أنَّه ضعيف، فليس له من الحديث إلاَّ الشيء اليسير، وقول الحافظ مقبول أي: عند المتابعة، وإلاَّ فليِّن الحديث.
(٣) سنده ضعيف.
وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٢٢٠) من طريق الجوهري، عن القطيعي به.
وهو في زيادات القطيعي على فضائل الصحابة (٢/ ٧٨٠).
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٣١، ٩٤) عن أبي مسلم الكشِّي به.
وأخرجه أحمد في مسنده (١٢/ ٤٢٧)، (١٥/ ٣١٣)، (١٦/ ٢١٩، ٢٥٢)، وفي فضائل الصحابة (٢/ ٧٧٧)، وابن حبان في صحيحه (الإحسان ـ ١٢/ ٤٠٥)، (١٥/ ٤٢٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٣/ ٩٤)، والآجري في الشريعة (٥/ ٢١٦٦)، وابن عدي في الكامل (٥/ ٦٩)، وابن الأعرابي في القبل والمعانقة (ص ٥٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٢)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (١٣/ ٢٢٠) من طرق عن عبد الله بن عون به.
وفي سنده عُمير بن إسحاق وهو لين.
وقد روي الحديث بإسنادَين آخرين فيهما متابعة لعُمير، لكن في إسنادهما نظر.
الأول: أخرجه الحاكم في المستدرك (٣/ ١٦٨) من طريق الخضر بن أبان.
وابن شاهين في الأفراد (ص ٢٣٦)، والخطيب في تاريخه (٩/ ٩٥) من طريق سعيد بن محمد ابن ثواب البصري، كلاهما عن أزهر بن سعد السمان، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة.
وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين»، ووافقه الذهبي.
وقال ابن شاهين: «وهذا حديث غريب لا أعلم رواه عن ابن عون غير أزهر بن سعد».
ومحمد هذا الراوي عن أبي هريرة فُسِّر بابن سيرين؛ لذا صحَّحاه، وذكر الحافظ هذا الطريق في ترجمة ابن سيرين عن أبي هريرة كما في الإتحاف (١٥/ ٥٦٩).
وهذا الطريق ضعيف، ومَن قال فيه «عن محمد» أخطأ، ويحتمل أنَّ الخطأ إمَّا لسقوط كلمة
«أبي» قبل محمد، وهي كنية عُمير، كما ستأتي الإشارة إليه في كلام البيهقي، أو أنَّ الخطأ وقع لمتابعة الجادَّة، فابن عون، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة سلسلةٌ معروفة يسبق إليها لسان من لا يحفظ، وأمَّا ابن عون عن أبي محمد، عن أبي هريرة، فلا يقوله إلاَّ حافظ.
وعلى كلا الاحتمالين فالخطأ واقع مِمَّن رواه عن أزهر بن سعد، فأمَّا الخضر بن أبان فضعيف. انظر: الميزان (٢/ ١٧٧).
وأمَّا سعيد بن محمد بن ثواب، فذكره ابن حبان في الثقات (٨/ ٢٧٢)، وقال: «مستقيم الحديث»، لكن أعل طريقه هذا يحيى بن محمد بن صاعد، فقال: «هكذا قال لنا هذا: عن محمد عن أبي هريرة، وغيرُه يخالفه في الإسناد». انظر: تاريخ بغداد (٩/ ٩٥).
وخالفهما في الرواية عن أزهر: الإمام الحافظ يحيى بن يحيى النيسابوري شيخ مسلم، أخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٢) عن أزهر، عن ابن عون به، وقال فيه: عُمير بن إسحاق كما رواه الجماعة عن ابن عون.
فقول الحاكم على شرط الشيخين وموافقة الذهبي له فيه نظر، والصواب أنَّ الحديث حديث عمير بن إسحاق أبي محمد.
الثاني: ما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢/ ٢٣٢) من طريق عثمان الدارمي، ثنا أبو سلمة، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ابن عون، عن محمد هو ابن سيرين، أنَّ أبا هريرة به.
وأعلَّه بقوله: «كذا قال عن حماد، وقال غيرُه عن حماد، عن ابن عون، عن أبي محمد وهو عُمير ابن إسحاق».
قلت: كذا أخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ٦٩) من طريق إبراهيم بن الحجاج، عن حماد بن سلمة، عن ابن عون، عن أبي محمد، وقال ابن عدي: «قوله عن أبي محمد يريد به عمير بن إسحاق هذا».
وجملة القول أنَّ الحديث حديثُ عمير بن إسحاق أبي محمد عن أبي هريرة، وهو ليِّن الحديث، ومن رواه عن ابن سيرين فقد أخطأ، وقد رواه عن ابن عون تسعة رواة كلُّهم قال فيه: «عن عُمير ابن إسحاق».

<<  <  ج: ص:  >  >>