للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[المبحث الثالث: منهج المصنف في القسم المحقق من الكتاب]

يختلف المؤلِّفون في طرق التأليف والتصنيف، وتتعدَّد مشاربهم ومناهجهم، ولكلٍّ طريقة يتميَّز بها عن غيره، وهذا في كلِّ فنون العلم، ومن ذلك كتب المشيخات ومعاجم الشيوخ، وبعض المصنفين في ذلك يُبيِّن منهجه الذي يسير عليه في التأليف، كالإمام الإسماعيلي في كتابه المعجم، بيَّن طريقته في جمع شيوخه، وترتيبهم على حروف المعجم؛ ليسهل على الطالب تناوله، وذكر لكلِّ واحد منهم حديثاً واحداً أو حكاية، ويُبيِّن حال مَن ذُمَّ طريقه في الحديث وغير ذلك من الفوائد (١)، وآخرون لا يبيِّنون شيئاً من ذلك، بل يكتفون بالحمد والبسملة، ثم يذكرون أسماء شيوخهم على ترتيب معيَّن أرادوه، كالطبراني في معجمه الأوسط، وابن المقرئ في معجم شيوخه، وابن الأعرابي وغيرهم.

وقد يُبيِّن منهجه لكن بشيء من الاقتضاب والاختصار، كما قال الطبراني في

مقدمة كتابه المعجم الصغير: «هذا أول كتاب فوائد مشايخي الذين كتبت عنهم بالأمصار، خرَّجت عن كلِّ واحد منهم حديثاً واحداً، وجعلت أسماءهم على حروف المعجم» (٢).

والسِّلفي كان من الصنف الثاني، فلم يُبيِّن مغزاه من هذا التأليف، ولا طريقته التي سار عليها في جمع مادة كتابه، ولا الترتيب الذي سار عليه، ومن خلال عملي في الكتاب تبيَّن أنَّ المشيخة البغدادية هي أقرب إلى كتب الأمالي والفوائد منها إلى كتب المشيخات، وسأعرض خلال هذا المبحث أهمَّ سمات الكتاب، وطريقة ترتيبه، ومادَّته العلمية التي بثَّها السِّلفي في أثناء الكتاب، فأقول مستعينا بالله:


(١) انظر: المعجم (١/ ٣٠٩).
(٢) انظر: المعجم الصغير (١/ ٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>