للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[إثبات بعض الصفات الفعلية لله تعالى]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه وسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة)] وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق عرشه: أن رحمتي سبقت غضبي)] الحديث الأول يستفاد منه: أن عرش الله جل وعلا فوق السماوات السبع، وفوق أعلى درجة من درجات الجنة، وهي: الفردوس الأعلى.

إذاً: فالجنة فوق السماء أو في السماء والله أعلم بمكانها، والمهم أنها في العلو.

أما الحديث الثاني: فهو مهم جداً؛ لأنه يبين ثلاث صفات فعلية: صفة الغضب، والرحمة وهما من الصفات الفعلية، فالله يغضب وقت ما يشاء، ويرحم من يشاء وقت ما يشاء.

وكذلك صفة الكتابة، التي تليق بجلاله وكماله سبحانه وتعالى، فهذه صفة فعلية من صفات الكمال والجلال لله جل وعلا، فقد كتب الله التوراة كما قال آدم عليه السلام لموسى عندما احتج معه فقال: (وخط لك التوراة) وقد كتب التوراة بيده، وأيضًا كتب كتاباً آخر بيده وهو الذي قال فيه: (رحمتي سبقت غضبي) فالله كتب التوراة بيده، وكتب أيضًا هذا الكتاب وهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي.

فهذه الصفات الفعلية المستنبطة من هذا الحديث.

والله جل وعلا كتب التوراة -تشريفاً لها- بيده الشريفة سبحانه وتعالى وتقدست أسماؤه، وكتب بيده في كتابه وهو عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>