للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[قياس الغائب على الحاضر المشاهد دليل على إحياء الله الموتى]

هذه بعض الفوائد المستنبطة من الأحاديث التي أطال المصنف في ذكرها، منها قال: (قلت يا رسول الله! كيف يحيي الله الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟ فقال: يا أبا رزين أما مررت بوادي أهلك محلاً ثم مررت به يهتز خضراً، ثم أتيت عليه محلاً ثم مررت به يهتز خضراً؟ قلت: بلى، قال: كذلك يحيي الله الموتى) وهذه آية من آيات الله في خلقه، وفيها دلالة عظيمة على قدرة الله وعظمته، وفيها قياس النبي صلى الله عليه وسلم الغائب على الواقع المشاهد، والله جل وعلا ضرب لنا هذه الأمثلة جلية واضحة في كتابه فقال: {وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج:٥]، وقال سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} [فصلت:٣٩] ثم ختم هذه الآية بقوله: {إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى} [فصلت:٣٩]، وهذا قياس للغائب على الواقع المشاهد، ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن السماء تمطر فتحيا الأرض بعد موتها، وكذلك بالنسبة للميت فإن الله ينزل من السماء مطراً كمني الرجال فيحيي به هذا الإنسان.

فكما أحيا الله الأرض بهذا الماء فكذلك يحيي الإنسان من عجب الذنب بالمطر الذي تمطره السماء يوم القيامة، والذي يكون أشبه ما يكون بالمني.

والقصة العجيبة في الكتاب ما جاء في قوله تعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [البقرة:٢٥٩]، ثم أمره الله أن ينظر إلى حماره وإلى طعامه، وهذا من قياس الغائب على الواقع المشاهد.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>