للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[رؤية التوفيق والتسديد الخاصة بالمؤمنين هل تشمل العاصي؟]

يبقى لنا في هذه المسألة أمر وهو: إذا كانت هذه الرؤية -رؤية التوفيق والتسديد- خاصة بالمؤمنين فهل تشمل العاصي أم لا؟

و

الجواب

أنها تشمل ولا تشمل، نفي وإثبات، فعند طاعته وعند تقربه إلى الله جل وعلا بالطاعات فهو مؤمن يستبشر بقول الله تعالى: ((إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى))، وعندما يفسق ويفجر ويعصي الله جل وعلا فإنه يخرج من هذه الرعاية والتسديد والتوفيق، نعوذ بالله من الخلان، وكما قال بعض العلماء: إذا سقط العبد من عين الله جل وعلا وَكَلَه لنفسه، فإذا وَكَلَه لنفسه وَكَلَه إلى ظلمة، وإلى بوار، وإلى ضياع.

ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله ليل نهار: (يا حي يا قيوم! برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين).

فالصحيح الراجح أن نقول: إنه عند التُّقى، وعند الصلوات الخمس، وعند النوافل، وعند التسبيح، وعند الذكر، فليبشر بخير؛ لقول الله: ((إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى))، فليبشر بتسديد وتوفيق ونصرة وإعانة ورعاية الله له، وأما عند الفسق والفجور فلنا كلمتان: الكلمة الأولى: إن كان صادقاً مخلصاً فإن الله جل وعلا أيضاً يكلؤه برحمته، ويجعله يتوب ويئوب، ويجعله يستحي من ربه مما فعل، وإلا نزل تحت الوعيد: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق:١٤]، وسيحاسب على ذلك، نعوذ بالله من الخذلان.

<<  <  ج: ص:  >  >>