للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الفوائد المستنبطة من حديث: (احتج آدم وموسى)]

الحديث الذي بعده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (احتج آدم وموسى فقال موسى: يا آدم أنت الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه).

والروح مضاف إلى الله, والأصل في (من) أنها للتبعيض, فهذه مهمة جداً.

(ونفخ فيك من روحه) يحتج بها النصارى على التثليث, لأنهم يقولون: عيسى روح الله, يعني: أنه جزء منه, لأن من للتبعيض, فكيف نرد عليهم؟.

نرد عليهم بالفائدة التي سنبينها، فمن هنا للابتداء لا للتبعيض, يعني من روح عنده, والإضافة هنا إضافة تشريف.

إذ الإضافة لله جل وعلا نوعان: إضافة أعيان قائمة بذاتها, وإضافة معاني.

وإضافة الأعيان القائمة بذاتها تضاف إلى الله جل وعلا تشريفاً وتعظيماً, نحو: الكعبة بيت الله, وقوله تعالى: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} [الشمس:١٣]، وعيسى روح الله.

وأما المضاف إلى الله جل وعلا من المعاني: فهي إضافة الصفة إلى الموصوف.

والقرائن التي أثبتت لنا أن من هنا للابتداء وليست للتبعيض، وهي أن نلزم النصارى بقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية:١٣] فنقول: هل من أحد منهم يقول: السماء جزء من الله؟ أو الأرض أجزاء من الله بأشجارها وأنهارها وبحارها؟ هم يقولون: لا نقول بذلك.

إذاً: من هنا للابتداء، وقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} [الجاثية:١٣] مضافة إلى الله تشريفاً, فعيسى من باب أولى يكون مضافاً إلى الله تشريفاً وتعظيماً؛ لأن عيسى بالاتفاق ليس جزءاً من الله، بل هو مخلوق, وكذلك آدم الذي نفخ الله فيه من روحه، فالإضافة هنا من باب التشريف والتعظيم.

<<  <  ج: ص:  >  >>