للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

د- الرسل معصومون من فعل الكبائر والمحرمات وقبائح الذنوب، وقد كذب اليهود والنصارى وافتروا أعظم الفرى إذ نسبوا إلى أنبياء اللَّه الزنى والسرقة والمخادعة والقتل غيلة وصناعة الأصنام وعبادتها، وغير ذلك من افتراءاتهم التي لم تقع، ولا يُمكن أن تقع من أحد من الأنبياء بحال من الأحوال بل هم معصومون من ذلك.

هـ- الرسل ليسوا معصومين من الصغائر، بل يُمكن أن تقع منهم ولكن اللَّه ينبه رسله إلى ما وقع منهم من مخالفات ويوفقهم إلى التوبة منها مباشرة من غير تأخير.

ومن أمثلة ذلك: معصية آدم بأكله من الشجرة، وقال اللَّه فى ذلك: {. . . وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (١٢٢)} (١)، ومناشدة نوح ربه في شأن ابنه، ومسارعة داود في الحكم قبل سماع قول الخصم الثاني، وقال اللَّه لنبينا محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} (٢)، وقال له: {عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢)} (٣) الآيات، وعاتبه في قبول الفدية في أسرى بدر فقال تعالى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٦٨)} (٤).

وخلاصة القول: إنه قد اتفق سلف الأمة على أن اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- عصم أنبياءه من مقارفة كبائر الذنوب، واتفقوا على حفظ اللَّه لهم من الصغائر مما كان طريقه البلاغ وتقرير الشرع وتعلق الأحكام وتعليم الأمة.

كما اتفقوا في أنه يقع من الأنبياء السهو عن غير قصد، ويقع منهم


= وكتاب الحيل، باب: إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت ٦/ ٢٥٥٥، ومسلم في كتاب الأقضية، باب: الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ٢/ ١٣٣٧.
(١) الآيتان ١٢١، ١٢٢ من سورة طه.
(٢) الآية ١ من سورة التحريم.
(٣) الآيتان ١، ٢ من سورة عبس.
(٤) الآية ٦٨ من سورة الأنفال.

<<  <  ج: ص:  >  >>